شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٠٣ - باب ما جاء في تحويل القبلة
قال أبو سعد: فليس في الدنيا مسجد إلّا بالاجتهاد بني، إلّا مسجد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فسمي ذلك المسجد مسجد القبلتين.
قوله: «فليس في الدنيا مسجد إلّا بالاجتهاد بني»:
أي: تجاه القبلة، لا يعارض هذا ما أخرجه الطبراني في معجمه الكبير [١٧/ ٣١٧، ٣١٨] رقم ٨٠١، ٨٠٢ من حديث الشموس بنت النعمان قالت: نظرت إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حين قدم المدينة و نزل و أسس هذا المسجد- مسجد قباء- فرأيته يأخذ الحجر أو الصخرة حتى يهصره الحجر، و أنظر إلى بياض التراب على بطنه و سرته، فيأتي الرجل من أصحابه و يقول: بأبي و أمي يا رسول اللّه أعطني أكفك. فيقول: لا، خذ حجرا مثله، حتى أسسه، و يقول: إن جبريل (عليه السلام) هو يؤم الكعبة، قالت فكان يقال: إنه أقوم مسجد قبلة، قال الهيثمي في مجمع الزوائد [٤/ ١١]:
رجاله ثقات.
فقوله في الحديث مسجد قباء، أخشى أن يكون من تفسير الراوي لأن المشهور أن ذلك في مسجده (صلى الله عليه و سلم).
قال الحافظ في الإصابة: استشكل ابن الأثير قوله في حديث شبابة: يؤم الكعبة، بأن القبلة حينئذ كانت إلى بيت المقدس ثم حولت إلى الكعبة بعد ذلك.
قال الحافظ: و خطر لي في جوابه أنه أطلق الكعبة و أراد القبلة- أو الكعبة على الحقيقة-، و إذا بين له جهتها كان إذا استدبرها استقبل بيت المقدس، و تكون النكتة فيه أنه سيحول إلى الكعبة فلا يحتاج إلى تقويم آخر. اه. كذا قال، و هذا إنما يتجه في البناء الأول قبل التحويل، و التخلص من الإشكال في حديث الشموس بأن يقال: قوله في الحديث: مسجد قباء: تفسير من أحد رواته مدرج في الحديث.
و إشكال آخر و هو تسمية السهيلي لراوية الحديث في الروض [٢/ ٢٤٧] بالشفاء بنت عبد الرحمن الأنصارية.