شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٥٢ - باب ذكر الهجرة و حديث الغار
٥٦١- روى مجاهد، عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال: كان أبو بكر رضي اللّه عنه مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في الغار، فعطش أبو بكر عطشا شديدا، فشكا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقال له النبي (صلى الله عليه و سلم): اذهب إلى صدر الغار فاشرب.
قال أبو بكر: فانطلقت إلى صدر الغار فشربت ماء أحلى من العسل و أبيض من اللبن و أذكى رائحة من المسك، ثم عدت إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال: شربت؟ فقلت: شربت يا رسول اللّه، قال: أ لا أبشرك؟
قلت: بلى فداك أبي و أمي يا رسول اللّه، قال: إن اللّه أمر الملك الموكل بأنهار الجنان: أن اخرق نهرا في جنة الفردوس إلى صدر الغار ليشرب أبو بكر.
قال أبو بكر: ولي عند اللّه هذه المنزلة؟ قال: نعم و أفضل، و الذي بعثني بالحق نبيا لا يدخل الجنة مبغضك و لو كان له عمل سبعين نبيّا.
٥٦٢ روي عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت: بينا نحن جلوس في بيت أبي بكر رضي اللّه عنه وقت الظهيرة إذ جاء النبي (صلى الله عليه و سلم) مقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فاستأذن فأذن له فدخل، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم):
أخرج من عندك، فقال أبو بكر: إنما هم أهلك، بأبي أنت و أمي، قال: فإنه قد أذن لي في الخروج، فقال أبو بكر: الصحبة يا رسول اللّه، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): نعم، قالت عائشة رضي اللّه عنها فجهزناهما أحسن الجهاز، و صنعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر (٥٦١)- قوله: «روى مجاهد، عن ابن عباس»:
أخرج الحديث المجد الفيروزآبادي في الصلاة و البشر [/ ١٩٠]، و عزاه للمصنف، و أسنده ابن عساكر في تاريخه [٣٠/ ١٤٩- ١٥٠]، و وهى إسناده الحافظ السيوطي في الخصائص [١/ ٤٦٣- ٤٦٤].