شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٧٧
قراءة في القبر، ما سمعت قراءة قط أحسن منها، فقلت: هذا القبر، لعله في الوادي، و أخرج إلى الوادي فإذا القراءة في القبر، فرجعت فوضعت رأسي عليه، فإذا قراءة لم أسمع مثلها قط، فاستأنست، و ذهب عني النوم، فلم أزل أسمعها حتى طلع الفجر، فلما طلع الفجر هدأت القراءة، و هدأ الصوت حتى أصبحت، فقلت: لو جئت النبي (صلى الله عليه و سلم) فأخبرته، قال: فجئت النبي (صلى الله عليه و سلم) فذكرت ذلك له، فقال: ذاك عبد اللّه بن عمرو، أ لم تعلم يا طلحة أن اللّه عزّ و جلّ قبض أرواحهم فجعلها في قناديل من زبرجد و ياقوت قد علقها وسط الجنة، فإذا كان الليل ردت إليهم أرواحهم، فلا يزال كذلك، حتى إذا طلع الفجر ردت أرواحهم إلى مكانها الذي كانت فيه.
٦٧٦- و قال جابر بن عبد اللّه: لما قتل أبي يوم أحد جعلت أكشف الثوب عنه أبكي، و جعل أصحابي ينهوني، و جعلت عمتي تبكيه، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): تبكيه أو لا تبكيه، فما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه.
٦٧٧- و روى جعفر بن محمّد رضي اللّه عنه، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه أن فاطمة بنت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كانت تختلف بين اليومين و الثلاثة إلى قبور الشهداء، فتصلي هناك، و تدعو و تبكي حتى ماتت.
(٦٧٦)- قوله: «تبكيه أو لا تبكيه»:
أخرجه البخاري في الجنائز، باب الدخول على الميت بعد الموت، رقم ١٢٤٤، و برقم ١٢٩٣، و في الجهاد، باب ظل الملائكة على الشهيد، رقم ٢٨١٦، و علقه في المغازي، باب من قتل من المسلمين يوم أحد، رقم ٤٠٨٠، و أخرجه مسلم في فضائل الصحابة، باب من فضائل عبد اللّه بن عمرو بن حرام، رقم ٢٤٧١.