شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٤٦ - باب في معاريج النبي (صلى الله عليه و سلم)
كانت تقول: ما أسري بالنبي (صلى الله عليه و سلم) إلا و هو في بيتي نائم ... و ذكر حديث المسرى بطوله.
- كما في إتحاف البوصيري [٩/ ٥٩- ٦١] رقم ٨٥٤٣، و من طريقه ابن عساكر في تاريخه.
و أخرجه الطبراني [٢٤/ ٤٣٢- ٤٣٤] رقم ١٠٥٩ من طريق عبد الأعلى بن أبي المساور، عن عكرمة، عن أم هانئ.
و هذا لفظ ابن هشام، عن ابن إسحاق: كانت أم هانئ تحدث في مسرى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فكانت تقول: ما أسري برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلا و هو في بيتي، نام عندي تلك الليلة في بيتي، فصلى العشاء الآخرة، ثم نام و نمنا، فلما كان قبيل الفجر أهبنا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فلما صلى الصبح و صلينا معه، قال: يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء الآخرة كما رأيت بهذا الوادي، ثم جئت بيت المقدس فصليت فيه، ثم قد صليت صلاة الغداة معكم الآن كما ترين، ثم قام ليخرج، فأخذت بطرف ردائه، فتكشّف عن بطنه كأنه قبطية منطوية، فقلت له:
يا نبي اللّه، لا تحدث بهذا الناس فيكذبوك و يؤذوك، قال: و اللّه لأحدثنهموه، قالت: فقلت لجارية لي حبشية: ويحك اتبعي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حتى تسمعي ما يقول للناس، و ما يقولون له، فلما خرج رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى الناس أخبرهم، فعجبوا و قالوا: ما آية ذلك يا محمد؟ فإنا لم نسمع بمثل هذا قط، قال: آية ذلك أني مررت بعير بني فلان بوادي كذا و كذا، فأنفرهم حس الدابة، فندّ لهم بعير، فدللتهم عليه و أنا متوجه إلى الشام، ثم أقبلت حتى إذا كنت بضجنان مررت بعير بني فلان فوجدت القوم نياما، و لهم إناء فيه ماء قد غطوا عليه بشيء، فكشفت غطاءه و شربت ما فيه، ثم غطيت عليه كما كان، و آية ذلك أن عيرهم الآن يصوب من البيضاء، ثنية التنعيم، يقدمها جمل أورق عليه غرارتان إحداهما سوداء و الأخرى برقاء، قالت: فابتدر القوم الثنية فلم يلقهم أول من الجمل- كما وصف لهم-، و سألوهم عن الإناء، فأخبروهم أنهم وضعوه مملوءا ماء ثم غطوه، و أنهم هبوا فوجدوه مغطى كما غطوه، و لم يجدوا فيه-