شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٤ - قصيدة أبي العباس الناشي في نظم نسبه الشريف (صلى الله عليه و سلم) (ش)
..........
-
أتانا به لا عن روية مرتئ * * * و لا صحف مستمل و لا رصف كاتب
يواتيهطورا في إجابة سائل * * * و إفتاء مستفت و وعظ مخاطب
و إتيان برهان و فرض شرائع * * * و قص أحاديث و نص مآرب
و تصريف أمثال و تثبيت حجة * * * و تعريف ذي جحد و توقيف كاذب
و في مجمع النادي و في حومة الوغى * * * و عند حدوث المعضلات الغرائب
فيأتي على ما شئت من طرقاته * * * قويم المعاني مستدر الضرائب
يصدق منه البعض بعضا كأنما * * * يلاحظ معناه بعين المراقب
و عجز الورى عن أن يجيئوا بمثل ما * * * وصفناه معلوم بطول التجارب
تأبّى بعبد اللّه أكرم والد * * * تبلج منه عن كريم المناسب
و شيبة ذي الحمد الذي فخرت به * * * قريش على أهل العلى و المناصب
و من كان يستسقى الغمام بوجهه * * * و يصدر عن آرائه في النوائب
و هاشم الباني مشيد افتخاره * * * بعز المساعي و امتهان المواهب
و عبد مناف و هو علم قومه * * * اشتطاط الأماني و احتكام الرغائب
و إن قصيا من كريم غراسه * * * لفي منهل لم يدن من كف قاضب
به جمع اللّه القبائل بعد ما * * * تقسمها نهب الأكف السوالب
و حل كلاب من ذرى المجد معقلا * * * تقاصر عنه كل دان و غائب
و مرة لم يحلل مريرة عزمه * * * سفاه سفيه أو محوبة حائب
و كعب علا عن طالب المجد كعبه * * * فنال بأدنى السعي أعلى المراتب
و ألوى لؤي بالعداة فطوعت * * * له همم الشم الأنوف الأغالب
و في غالب بأس أبي اليأس دونهم * * * يدافع عنهم كل قرن مغالب
و كانت لفهر في قريش خطابة * * * يعوذ بها عند اشتجار المخاطب
و ما زال منهم مالك خير مالك * * * و أكرم مصحوب و أكرم صاحب
و للنضر طول يقصر الطرف دونه * * * بحيث التقى ضوء النجوم الثواقب
لعمري لقد أبدى كنانة بعده * * * محاسن تأبى أن تطوع لغالب-