شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٠٨ - باب في فضل تربة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)
٥٩٧- و عن أبي هريرة مسندا: أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لما خرج من مكة قال: اللّهمّ إنك أخرجتني من أحب البلاد إليّ، فأسكني أحب البلاد إليك، فأسكنه اللّه عزّ و جلّ المدينة.
- فقد تأملنا المتن فوجدناه كما أخبر به ابن الردّاد لكن ليس فيه ذكر التفضيل، فالنكارة من هذه الناحية، و أصل المتن ثابت بدونها، و اللّه أعلم.
و لتمام البحث انظر ما كتبناه تعليقا على حديثه (صلى الله عليه و سلم) عند خروجه من مكة و قوله: و اللّه إنك لخير أرض اللّه، في كتابنا فتح المنان شرح مسند الحافظ عبد اللّه بن عبد الرحمن [٩/ ٢٠٠] تحت رقم ٢٦٦٩.
(٥٩٧)- قوله: «و عن أبي هريرة مسندا»:
أخرجه قرين المصنف: الحاكم في المستدرك [٣/ ٣]، و من طريقه البيهقي في الدلائل [٢/ ٥١٩]، قال الحاكم: أخبرني أبو الوليد و أبو بكر بن عبد اللّه قالا: حدثنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو موسى الأنصاري، ثنا سعد بن سعيد قال: حدثني أخي، عن أبي هريرة به مرفوعا.
قال الحاكم: هذا حديث رواته مدنيون من بيت أبي سعيد المقبري، و تعقبه الذهبي في التلخيص بأنه موضوع، و بأنه ثبت أن أحب البلاد إلى اللّه مكة، قال: و سعد ليس بثقة، و قال ابن كثير في تاريخه: غريب جدّا، و المشهور أن مكة أفضل من المدينة. اه. و قد نقل بعضهم عن مالك قوله- و سئل عن هذا الحديث-: لا ينبغي أن يكذب على رسول اللّه.
قال أبو عاصم طالب العلم الفقير إلى اللّه محققه: أقول بقول إمام الأئمة محمد ابن إدريس الشافعي، في تفضيل مكة على المدينة؛ لتفضيل اللّه و خليليه إبراهيم و محمّد (صلى الله عليه و سلم) بأبي هو و أمي، و قد بسطت الكلام على المسألة في كتابنا فتح المنان شرح المسند الجامع للحافظ أبي محمد الدارمي.
نعم، و الحديث في اصطلاح المحدثين ليس بموضوع بل انقلب متنه على سعد لما لم يكن من أهل الحديث، و فيه تأويل آخر إن ثبت متنه عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و المعنى في هذا التأويل: فأسكني أحب البلاد إليك بعد-