شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٤٣ - باب ذكر الهجرة و حديث الغار
إن ضبة بن محصن يطعن علينا، و يفعل كيت و كيت، فكتب عمر إلى ضبة يأمره بأن يخرج إليه، فبعث به أبو موسى رضي اللّه عنه.
قوله: «إن ضبة بن محصن يطعن علينا»:
هذا الحديث أورده بطوله المجد الفيروزآبادي صاحب القاموس في الصلاة و البشر [/ ٢٨٨]، عزاه للمصنف في كتابه هذا.
و قد روى هذا الحديث جماعة- كما سيأتي- عن فرات بن السائب دون القصة المذكورة هنا بين ضبة و أبي موسى.
و أما حميد بن هلال فروى عن عبد اللّه بن يزيد الباهلي، عن ضبة خلافا آخر له مع أبي موسى، فأخرج ابن عساكر في تاريخه [٣٢/ ٧٧- ٧٨]:
عن عبد اللّه بن يزيد قال: دخل ضبة بن محصن من الليل فتحدث عندي حتى خشيت عليه الحرس، قال: فكان فيما حدثني، قال: شاكيت أبا موسى في بعض ما يشاكي الرجل أميره، قال: فانطلقت أبووا عليه عند عمر.
قال: و ذلك عند حضور وفادة أبي موسى إلى عمر، فكتب أبو موسى إلى عمر- و البرد إذ ذاك على الإبل، قال: فكتب-: السلام عليك، أما بعد، فإني كتبت إليك و أنا خارج إليك في كذا و كذا، قال: فكتب إليه: إنّ ضبة بن محصن قد خرج من عندي عاصيا بغير إذن، فهو بيني و بينك، فأحببت أن تعلم ذلك يا أمير المؤمنين، قال: فسبقني كتابه، فقدمت المدينة، فجئت إلى باب عمر، فقلت: السلام عليكم، أ يدخل ضبة بن محصن؟ فقال عمر: لا مرحبا و لا أهلا، قال فقلت: أما المرحب فمن اللّه، و أما أهل فلا أهل و لا مال، قال: فأعدت ذلك ثلاث مرات و أعادهن ثلاثا، ثم قال: ادخل- أو قال: أذن لي- فدخلت، قال: قلت: يا أمير المؤمنين الرجل يظلمه سلطانه فإذا انتهى إلى أمير المؤمنين لم يجد عنده غيرا، فو اللّه يا أمير المؤمنين إن الأرض لواسعة، و إن العدو لكثير، قال: فكأنما كشف عن وجهه غطاء، فقال: ادن دنوك، فقال: إيه، ثم قال قلت: أبو موسى اصطفى لنفسه أربعين من الأساورة، قال فقال: اكتب، فكتب، قال:-