شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٨٣ - فصل في ذكر ما رآه (صلى الله عليه و سلم) من عجائب المخلوقات ليلة الإسراء
و يحفران الأرض بأظفارهما، مع كل واحد منهما عمود لو اجتمع جميع من في الأرض لما حرّكوه، فيأتيان الإنسان في قبره فيسلكان روحه في جسده بإذن اللّه تبارك و تعالى، و يقعدانه في قبره، و ينتهرانه انتهارة يتقعقع منها عظامه، و تزول أعضاؤه من مفاصله، فيخر مغشيا عليه.
قلت: يا جبريل شوقتني إلى الموت، فأرني ملك الموت أكلمه، فأدناني منه فسلمت عليه فقال له جبريل: هذا محمد نبي الرحمة الذي أرسله اللّه إلى العرب رسولا نبيا، فرحب بي، و حباني، و أنعم بشاشتي، و أحسن بشارتي ثم قال: أبشر يا محمد فإني أرى الخير كله في أمتك، فقلت: الحمد للّه المنان بالنعم، قلت له: فما هذا اللوح في يديك مكتوبا؟ قال: فيه آجال الخلائق.
قلت له: أ لا تخبرني عمن قبضت روحه في الدهور الخالية، قال:
تلك الآجال في ألواح أخر قد علمت عليها، و كذلك أصنع بكل ذي روح إذا قبضت روحه علمت عليها، قال قلت: كيف تقدر على قبض أرواح جميع من في الأرض، أهل بلادها و بحورها، و ما بين مشارقها و مغاربها؟ قال: أ لا ترى أن الدنيا كلها بين ركبتي، و جميع الخلق بين عيني، و يداي تبلغان المشرق و المغرب؟ فإذا نفد أجل عبد من عباد اللّه عرفوا أنه مقبوض، و عدا عليه أصحابي يعالجون نزع روحه، فإذا بلغوا بروحه الحلقوم علمت ذلك و لم يخف علي شيء من أمره، و مددت إليه فانتزعت روحه من جسده و إليّ قبضه، و قبض ذوي الأرواح من عباد اللّه، قال: فأبكاني حديثه.
قال: ثم استقبلني ملك من الملائكة لم يضحك في وجهي، فقلت: