شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٥٩ - فصل حديث أم معبد الخزاعية و فيه وصف حلية النبي (صلى الله عليه و سلم)
ربعة لا تشنؤه عين من طول، و لا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرا، و أحسنهم قدرا، له رفقاء يحفون به، إن قال استمعوا لقوله، و إن أمر تبادروا إلى أمره، محفود محشود، لا عابس و لا مفند.
قال: هذا و اللّه صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر، و لو كنت وافقته لالتمست أن أصحبه، و لأفعلنه إن وجدت إلى ذلك سبيلا.
قال: و أصبح صوت بمكة عال بين السماء و الأرض يسمعونه و لا يرون من يقوله، و هو يقول:
قوله: «لا تشنؤه عين من طول»:
أي أن العين تعطيه حقه من الطول و تقر له به. و هو في معنى الرواية الأخرى عند البيهقي: ليس بالطويل الذي يؤيس مباريه عن مطاولته.
قوله: «و لا تقتحمه عين من قصر»:
أي: لا تزدريه و لا تحتقره.
قوله: «محفود محشود»:
المحفود: الذي يخدمه أصحابه و يعظمونه، و يسرعون في طاعته، و المحشود: المحفوف المطاف به.
قوله: «لا عابس»:
أي: الوجه، بل طليقه، و يروى: لا عابث.
قوله: «و لا مفند»:
بكسر النون المشددة: كثير اللوم، أو الذي يكثر اللوم، و يروى: و لا معتد، قال البيهقي: من الاعتداء و هو الظلم.