شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٠٥ - فصل ذكر الآية في وجهه الشريف و عقله المنيف (صلى الله عليه و سلم)
٣١٥- و هذا معنى قوله (صلى الله عليه و سلم): إني أتكلم على قدر عقولكم.
(٣١٥)- قوله: «إني أتكلم على قدر عقولكم»:
لم أقف عليه هكذا، لكن قال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء: أخرج الحسن بن سفيان في مسنده من حديث أبي معشر، عن عكرمة، عن ابن عباس رفعه: أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم. قال: و أبو معشر ضعيف، و تبعه الحافظ في الفتح و قال: و رواه أبو الحسن التميمي من الحنابلة في كتاب العقل له بسنده عن ابن عباس بلفظ: بعثنا معاشر الأنبياء نخاطب الناس على قدر عقولهم.
قال أبو عاصم: شاهد الحديث في الكتاب و السنة، فأما في الكتاب ففي قوله تعالى: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ الآية، و يدخل فيها التنزل في الأسلوب الخطابي لئلا يكذبوا بما جاءهم بسبب عدم طاقة عقولهم و ضعفها عن إدراك الحقائق، قال تعالى: بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ الآية، و لهذا قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: حدثوا الناس بما يعرفون، أ تريدون أن يكذب اللّه و رسوله؟! أخرجه البخاري في صحيحه، و أخرج مسلم من حديث ابن مسعود قوله: ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلّا كان فتنة لبعضهم.
و أخرج البخاري عن أبي هريرة قوله: حفظت من رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) وعائين من العلم، أحدهما بثثته، و أما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم.