شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٣ - قصيدة أبي العباس الناشي في نظم نسبه الشريف (صلى الله عليه و سلم) (ش)
..........
- هذه القصيدة تدل على فضيلته و براعته، و فصاحته و بلاغته، و علمه و فهمه، و حفظه و حسن لفظه، و اطلاعه و اضطلاعه، و اقتداره على نظم هذا النسب الشريف في سلك شعره و غوصه على هذه المعاني التي هي جواهر نفيسة من قاموس بحره، ف(رحمه اللّه) و أثابه و أحسن مصيره و إيابه.
مدحت رسول اللّه أبغي بمدحه * * * و فور حظوظي من كريم المآرب
مدحت امرأ فاق المديح موحدا * * * بأوصافه عن مبعد أو مقارب
نبيّا تسامى في المشارق نوره * * * فلاحت هواديه لأهل المغارب
أتتنا به الأنباء قبل مجيئه * * * و شاعت به الأخبار في كل جانب
و أصبحت الكهان تهتف باسمه * * * و تنفي به رجم الظنون الكواذب
و أنطقت الأصنام نطقا تبرأت * * * إلى اللّه فيه من مقال الأكاذب
و قالت لأهل الكفر قولا مبينا * * * أتاكم نبي من لؤي بن غالب
ورام استراق السمع جن فزيلت * * * مقاعدهم منها رجوم الكواكب
هدانا إلى ما نكن نهتدي له * * * لطول العمى من واضحات المذاهب
و جاء بآيات تبين أنها * * * دلائل جبار مثيب معاقب
فمنها انشقاق البدر حين تعممت * * * شعوب الضياء منه رءوس الأخاشب
و منها نبوع الماء بين بنانه * * * و قد عدم الرواد قرب المشارب
فروى به جمّا غفيرا و أسهلت * * * بأعناقه طوعا أكف المذانب
و بئر طغت بالماء من مس سهمه * * * و من قبل لم تسمح بمذقة شارب
و ضرع مراه فاستدر و لم تكن * * * به درة تصغي إلى كف حالب
و نطق فصيح من ذراع مبينة * * * لكيد عدو العداوة ناصب
و إخباره بالأمر من قبل كونه * * * و عند بواديه بما في العواقب
و من تلكم الآيات وحي أتى به * * * قريب المآتي مستجم العجائب
تقاصرت الأفكار عنه فلم يطع * * * بليغا و لم يخطر على قلب خاطب
حوى كل علم و احتوى كل حكمة * * * وفات مرام المستمر الموارب
-