شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٩٦ - ذكر حديث هند بن أبي هالة في صفة النبي (صلى الله عليه و سلم)
مسألته عنهم، و إخبارهم بالذي ينبغي لهم، و يقول: ليبلغ الشاهد الغائب، و أبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغها، فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها ثبت اللّه قدميه يوم القيامة، لا يذكر عنده إلّا ذلك، و لا يقبل من أحد غيره، يدخلون روادا، و لا يفترقون إلّا عن ذواق، و يخرجون أدلة على الخير فقهاء.
قال: فسألته عن مخرجه (صلى الله عليه و سلم): كيف يصنع فيه؟.
فقال: على الخبير سقطت، كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يخزن لسانه إلّا مما يعنيه، و يؤلفهم و لا ينفرهم، و يكرم كريم كل قوم و يوليه عليهم، و يحذر الناس و يحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره و لا خلقه، و يتفقد أصحابه، و يسأل الناس عما في الناس، و يحسن الحسن و يقويه، و يقبح القبيح و يوهيه، معتدل الأمر غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا، لكل حال عنده عتاد، لا يقصر عن الحق و لا يجاوزه، الذين يلونه من الناس خيارهم، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة، و أعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة و مؤازرة.
قوله: «و لا يفترقون إلّا عن ذواق»:
أصله عندهم في الطعم، و ضربه هنا مثلا لما ينالون عنده من الخير.
قوله: «و يخرجون أدلة على الخير»:
جمع دليل، أي يدلون الناس عليه و ينبئونهم به.
قوله: «و يحذر الناس»:
إن قيل: بفتح الياء التحتية و الذال المعجمة و التخفيف؛ يكون ما بعده تفسيرا، و إن قيل: بضم الياء و تشديد الذال و كسرها؛ فهو بمعنى يحذر بعضهم من بعض.