شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٥٥ - فصل في فضل المقام بمكة حرسها اللّه تعالى
و مصلى الأبرار إلا بمكة، قيل لابن عباس: ما مصلى الأبرار؟ قال:
تحت الميزاب، فقيل: ما شراب الأخيار؟ قال: ماء زمزم.
قال: ثم ما أعلم على وجه الأرض بلدة يصلي فيها أحد حيث أمر اللّه و رسوله إلا بمكة ثم قال: وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى.
قال: ثم ما أعلم على وجه الأرض بلدة أن يكون في مسه ذلك تكفير الخطايا و انحطاط الذنوب كما ينحط الورق من الشجر إلا بمكة و هو استلام الركن الأسود و اليماني، و قد روي في ذلك حديث عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال: استلامهما يحط الخطايا حطّا.
قال: ثم ما أعلم بلدة على وجه الأرض أنه إذا دعا أحد بدعاء أمن له الملائكة فتقول: آمين، إلا بمكة حول بيت اللّه الحرام.
قال: ثم ما أعلم من بلدة على وجه الأرض أنه يكتب لمن نظر إلى الكعبة من غير طواف و لا صلاة عبادة الدهر و صيام الدهر إلا بمكة.
قال: ثم ما أعلم أنه ينزل في الدنيا ببلد كل يوم رائحة الجنة و روحها ما ينزل بمكة، و يقال: إن ذلك كله للطائفين.
قال: ثم ما أعلم على وجه الأرض بلدة يوجد فيها من الأعوان على الخير بالليل و النهار ما يوجد بمكة، فلنومك بالليل و النهار و إفطارك بالنهار يوما واحدا في حرم اللّه أرجى عندي و أفضل من عبادة الدهر و قيامه في غيرها.
قوله: «قيل لابن عباس»:
تقدم تخريجه قريبا في فصل ما جاء في فضل مائها.