شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٥٦ - فصل في فضل المقام بمكة حرسها اللّه تعالى
قال: ثم ما أعلم بلدة على وجه الأرض يحشر منها الأنبياء و الأبرار و الفقهاء و الزهاد و العباد و الصلحاء من الرجال و النساء ما يحشر من مكة، و يقال: إنهم يحشرون من مكة و هم آمنون.
قال: ثم إنه يستجاب الدعاء بمكة في خمسة عشر موضعا: أولها الملتزم، فالدعاء فيه مستجاب، و تحت الميزاب، و حول البيت في الطواف، و عند الركن الأسود، و عند الركن اليماني، و خلف المقام، و منى، و عرفات، و المزدلفة، و عند الجمرات، و في جوف الكعبة، و على الصفا و المروة، و الدعاء في جوف الحرم مستجاب، و زمزم.
قال: فاغتنم هذه المواضع التي ترجى فيها المغفرة، و اجتهد فيهن بالدعاء، فإنك إن حرمت منها ذهبت منك هذه المواضع كلها، فاعمل في ذلك.
و إياك أخي ثم إياك أن تبرح من مكة، و لو أنه يدخل عليك كل يوم كسب حلال فلسين و أنت في حرم اللّه، خير من أن تجد بغيرها ألفين، و إن السعيد من سعد بقضاء اللّه، و الشقي من شقي بقضاء اللّه، و الأعمال بالخواتيم.
فعليك يا أخي بتقوى اللّه، و لزوم العزلة، و الاشتغال بنفسك، و الاستيناس بكتاب اللّه تعالى ذكره، و السلام.
٤٦٤- قال أبو عبيد: القاسم بن سلام»: قال بعض أصحابنا- و كان مجاورا بمكة-: أردت الانتقال منها إلى بعض البلدان، فرأيت في المنام ٦٤ ٤- قوله: «قال أبو عبيد: القاسم بن سلام»:
الهروي، البغدادي، الإمام الحافظ، الفقيه، المجتهد، المقرئ،-