شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٥٨ - فصل في فضل المقام بمكة حرسها اللّه تعالى
و شفتان، قال: فتنادي فتقول: إن لي إلى اللّه تعالى شفاعة و طلبة، فلست بسائرة حتى أعطاها، فينادي ملك من جو السماء: سلي، فتقول الكعبة:
يا رب شفعني في جيراني الذين دفنوا حولي من المؤمنين، فيقول اللّه عزّ و جلّ: قد أعطيتك سؤلك، قال: فيحشر كل موتى مكة من قبورهم بيض الوجوه كلهم محرمون، فيجتمعون حول الكعبة يلبون.
ثم تقول الملائكة: سيري يا كعبة اللّه، فتقول: لست بسائرة حتى أعطى سؤلي، فينادي ملك من جو السماء: سلي تعطي، فتقول الكعبة بأعلى صوتها: يا رب عبادك المذنبون الذين و فدوا إليّ من كل فج عميق على كل ضامر، شعثا غبرا، تركوا الأهلين و الأولاد و الأحباب، و خرجوا شوقا إليّ زائرين، مسلمين طائعين لك سيدي، حتى قضوا مناسكهم كما أمرتهم، فأسألك أن تؤمنهم من الفزع الأكبر، فشفعني فيهم، و اجمعهم حولي.
قال فينادي الملك: فإن منهم من ارتكب الذنوب بعدك، و أصروا على الكبائر حتى وجبت لهم النار، قال فتقول الكعبة: إنما أسألك الشفاعة لأهل الذنوب العظام.
فيقول اللّه عزّ و جلّ: قد شفعتك فيهم، و أعطيتك سؤلك، قال:
فينادي منادي من جو السماء: ألا من زار الكعبة فليعتزل من بين الناس، فيعتزلون، فيجمعهم اللّه عزّ و جلّ حول البيت الحرام بيض الوجوه، آمنين من النار، يطوفون، و يلبون.
ثم ينادي ملك من جو السماء: ألا يا كعبة اللّه سيري، فتقول الكعبة: لبيك لبيك، و الخير بين يديك، لبيك لا شريك لك، لبيك إن الحمد لك، و النعمة لك، و الملك لك، لا شريك لك، ثم يمدونها إلى المحشر.