شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٩٨ - ذكر حديث هند بن أبي هالة في صفة النبي (صلى الله عليه و سلم)
المراء، و الإكثار، و ما لا يعنيه، و ترك الناس من ثلاث: كان لا يذم أحدا و لا يعيره، و لا يطلب عورته، و لا يتكلم إلّا فيما رجا ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير، فإذا سكت تكلموا، لا يتنازعون عنده الحديث، من تكلم عنده انصتوا له حتى يفرغ، حديثهم عنده حديث أولهم، يضحك مما يضحكون، و يتعجب مما يتعجبون منه، و يصبر للغريب على الجفوة في منطقه و مسألته، حتى إن كان أصحابه ليستجلبونهم، و يقول: إذا رأيتم صاحب الحاجة يطلبها فارفدوه، و لا يقبل الثناء إلّا من مكافئ، و لا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بانتهاء أو قيام.
قال: فسألته: كيف كان سكوت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)؟
قال: كان سكوته على أربع: الحلم و الحذر، و التقدير و التفكر، فأما تفكره ففيما يبقى و يفنى، و جمع له الحلم و الصبر، كان لا يغضبه شيء و لا يستفزه أحد، و جمع له الحذر في أربع: أخذه بالحسنى ليقتدى به، و تركه القبيح ليتناهى عنه، و اجتهاده الرأي فيما أصلح أمته، و القيام فيما جمع لهم خير الدنيا و الآخرة.
قوله: «لا يقبل الثناء إلّا من مكافئ»:
يريد أنه كان إذا ابتدئ بمدح كره ذلك، و كان إذا اصطنع معروفا فأثنى به عليه مثن قبل ثناءه و شكره.
قوله: «أخذه بالحسنى»:
و في «ب» بالحسن، و باللفظين جاءت الرواية.
و الحديث أخرجه الترمذي في الشمائل رقم ٧، ٣٢١، ٣٣٦، و ابن سعد في الطبقات [١/ ٤٢٢]، و يعقوب بن سفيان في المعرفة- ضمن الجزء المفقود-، و من طريقه البيهقي في الدلائل [١/ ٢١٤، ٢٨٦]، و الآجري في-