شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٩٧ - ذكر حديث هند بن أبي هالة في صفة النبي (صلى الله عليه و سلم)
قال: فسألته عن مجلسه (صلى الله عليه و سلم): كيف كان يصنع فيه؟
فقال: كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لا يجلس و لا يقوم إلّا عن ذكر اللّه، و لا يوطن الأماكن، و ينهى عن إيطانها، و إذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس، و يأمر بذلك، يعطي كل جلسائه نصيبه، لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه، من جالسه أو قاومه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف، و من سأله حاجة لم يرده إلّا بها أو بميسور من القول، قد وسع الناس منه بسطه و خلقه، فصار لهم أبا، و صاروا عنده في الحق سواء، مجلسه مجلس حلم و حياء، و صبر و أمانة، لا ترفع فيه الأصوات، و لا تؤبن فيه الحرم، و لا تثنى فلتاته، متعادلين، يتفاضلون فيه بالتقوى، متواضعين يوقرون فيه الكبير، و يرحمون فيه الصغير، و يؤثرون ذا الحاجة، و يحفظون الغريب.
قال: فسألته عن سيرته (صلى الله عليه و سلم) في جلسائه، فقال:
كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ و لا غليظ و لا صخاب و لا فحاش و لا عياب و لا مزاح، يتغافل عما لا يشتهي، فلا يؤيس منه، و لا يحب فيه، قد ترك نفسه من ثلاث:
: قوله: «لا تؤبن فيه الحرم»:
لا تقترف و لا تنتهك فيه.
قوله: «و لا تثنى فلتاته»:
أي: لا يتحدث بهفوة أو زلة إن كانت في مجلسه من بعض القوم، يقال:
ثنوت الحديث فأنا أثنوه إذا أذعته، و الفلتات جمع فلتة و هي الزلة و السقطة.
قوله: «و لا مزاح»:
في نسخة: و لا مداح.