شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٤٤ - باب ذكر الهجرة و حديث الغار
فلما قدم ضبة إلى المدينة على عمر رضي اللّه عنه قال له الحاجب: ضبة العنزي بالباب فأذن له، فلما أقبل قال: لا مرحبا بضبة و لا أهلا. قال:
أما المرحب فمن اللّه، و أما الأهل فلا أهل و لا مال، فعلام يا أمير المؤمنين استحللت إنهاضي من بلادي بلا جرم أتيته و لا جناية؟ فأطرق عمر رضي اللّه عنه طويلا، ثم قال عمر: هل أنت و اهب ذنبي إليك؟ قال: قد غفر اللّه لك يا أمير المؤمنين.
قال: ما أغضب أميرك عليك؟؟ فأخبره الخبر: أنه كان إذا ذكر النبي (صلى الله عليه و سلم) ثنّى بك فكنت أقول له: فأين أنت عن ذكر صاحبه قبله و فعله؟
فعاد عمر رضي اللّه عنه فبكى ثم قال: أنت و اللّه أوفق منه و أصوب، و اللّه ليوم و ليلة من أبي بكر خير من عمر و من آل عمر منذ يوم ولد إلى أن يبعث، أ لا أنبئك بيومه و ليلته؟ فقال: بلى يا أمير المؤمنين، فقال:
أما ليلته: فإنه لما خرج مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) متوجها إلى الغار جعل يمشي طورا أمامه و طورا خلفه و طورا عن يمينه و طورا عن شماله، قال (صلى الله عليه و سلم): ما هذا من فعالك يا أبا بكر، قال: يا رسول اللّه صلى اللّه عليك بأبي و أمي أذكر الرصد فأحب أن أكون أمامك، و أتخوف الطلب فأحب أن أكون خلفك، و أحفظ الطريق يمينا و شمالا، فقال: لا بأس عليك يا أبا بكر إن اللّه معنا، قال: و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) غير مخمص القدم يطأ- ثم قال: إيه؟ قال قلت: أبو موسى له مكيالان يكيل الناس بغير الذي يكتال به، قال: اكتب فكتب، قال قلت: عقيلة سريته لها قصعة غادية رائحة يأكل منها أشراف الجند، قال: اكتب فكتب .. القصة.
قوله: «غير مخمص القدم»:
الأخمص من القدم: الموضع الذي لا يلصق بالأرض منها عند الوطء،-