شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٣٠ - فصل في ابتداء الدعوة
صادف در السيل درا يدفعه * * * يهضبه حينا و حينا يصدعه
أما و اللّه لو ثبتّ لأخبرتك أنك من زمعات قريش، و أما أنا فد غفل.
قال: فتبسم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، قال علي: فقلت: يا أبا بكر، لقد وقعت من الأعرابي على باقعة! قال: أجل أبا حسن، ما من طامة إلا و فوقها طامة، و البلاء موكل بالمنطق.
قال: ثم دفعنا إلى مجلس آخر عليهم السكينة و الوقار، فتقدم أبو بكر فسلم، فقال: ممن القوم؟ قالوا: من شيبان بن ثعلبة، فالتفت أبو بكر رضي اللّه عنه إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال: بأبي أنت و أمي هؤلاء غرر الناس، و فيهم مفروق بن عمرو، و هانئ ابن قبيصة، و المثنى بن حارثة، و النعمان بن شريك، و كان مفروق قد غلبهم جمالا و لسانا، و كانت له غديرتان تسقطان على تريبته، و كان أدنى القوم مجلسا.
فقال أبو بكر رضي اللّه عنه: كيف العدد فيكم؟ فقال مفروق: إنا لنزيد على ألف، و لن تغلب ألف من قلة، فقال أبو بكر: و كيف المنعة فيكم؟ فقال المفروق: علينا الجهد، و لكل قوم جهد، فقال أبو بكر رضي اللّه عنه: كيف الحرب بينكم و بين عدوكم؟ فقال مفروق: إنا لأشد ما نكون غضبا حين نلقى، و إنا لأشد ما نكون لقاء حين نغضب، و إنا لنؤثر الجياد على الأولاد، و السلاح على اللقاح، و النصر من عند اللّه، يديلنا مرة، قوله: «عليهم السكينة و الوقار»:
زاد في رواية: و إذا مشايخ لهم أقدار و هيئات.
قوله: «هؤلاء غرر الناس»:
و في رواية أبي نعيم: ليس بعد هؤلاء من عز في قومهم.