شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٢٤ - فصل ذكر سبب بناء ابن الزبير البيت
عباس إلى عبد اللّه بن الزبير: لا تدع الناس يصلوا إلى غير قبلة، انصب لهم حول الكعبة الخشب، و اجعل عليها الستور حتى يطوف الناس من ورائها و يصلون إليها، ففعل ذلك ابن الزبير.
و قال ابن الزبير: أشهد لسمعت عائشة رضي اللّه عنها تقول:
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): «إن قومك استقصروا في بناء البيت، و عجزت بهم النفقة فتركوا في الحجر منها أذرعا، و لو لا حداثة قومك بالكفر لهدمت الكعبة، و أعدت ما تركوا منها، و لجعلت لها بابين موضوعين بالأرض، بابا شرقيا يدخل منه الناس، و بابا غربيا يخرج منه الناس، و هل تدرين لم كان قومك رفعوا بابها؟- قالت قلت: لا،- قال: تعززا أن لا يدخلها إلا من أرادوا، فكان الرجل إذا كرهوا أن يدخلها يدعونه أن يرتقي، حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه فسقط، فإن بدا لقومك هدمها فهلمي لأريك ما تركوا في الحجر منها، فأراها قريبا من سبعة أذرع.
فلما هدم ابن الزبير الكعبة و سوّاها بالأرض، كشف عن أساس- قال: و قال مجاهد: سمعت عبد اللّه بن عمرو بن العاص يقول: كأني به أصيلع أ فيدع قائم عليها يهدمها بمسحاته، قال مجاهد: فلما هدم ابن الزبير الكعبة جئت أنظر: هل أرى الصفة التي قال عبد اللّه بن عمرو؟ فلم أرها.
قال: فهدموها، و أعانهم الناس، فما ترجلت الشمس حتى ألصقها كلها بالأرض من جوانبها جميعا، و كان هدمها يوم السبت النصف من جمادي الآخرة سنة أربع و ستين، و لم يقرب ابن عباس مكة حين هدمت الكعبة حتى فرغ منها، و أرسل إلى ابن الزبير ....
قلت: حديث عبد اللّه بن عمرو تقدم تخريجه عند ذكر حديث: استكثروا من هذا الطواف، تحت رقم: ٤٨٠.