شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٢٦ - فصل ذكر سبب بناء ابن الزبير البيت
فلما فرغوا منه أمر ابن الزبير ابنه عباد بن عبد اللّه بن الزبير، و جبير بن شيبة بن عثمان أن يجعلوا الركن في ثوب و يضعوه في موضعه.
و كان ابن الزبير حين هدم البيت جعل الركن في ديباجة، و أدخله في تابوت و أقفل عليه، و وضعه عنده في دار الندوة
فلما أقروه في موضعه، و طوبق عليه الحجران كبروا.
قوله: «و يضعوه في موضعه»:
في السياق بعض اختصار، ففي رواية أبي الوليد: و قال لهم ابن الزبير:
إذا دخلت في الصلاة- صلاة الظهر-، فاحملوه، و اجعلوه في موضعه، فأنا أطوّل الصلاة، فإذا فرغتم فكبروا حتى أخفف صلاتي- و كان ذلك في حر شديد- فلما أقيمت الصلاة كبّر ابن الزبير و صلى بهم ركعة، خرج عباد بالركن من دار الندوة و هو يحمله و معه جبير بن شيبة بن عثمان، و دار الندوة يومئذ قريبة من الكعبة، فخرقا به الصفوف حتى أدخلاه في الستر الذي دون البناء، فكان الذي وضعه في موضعه هذا عباد بن عبد اللّه بن الزبير، و أعانه عليه جبير بن شيبة، فلما أقروه ...
قوله: «كبروا»:
في السياق اختصار، و تمام رواية أبي الوليد للقصة: فخفف عبد اللّه بن الزبير صلاته، و تسامع الناس بذلك، و غضبت فيه رجال من قريش حين لم يحضرهم ابن الزبير، و قالوا: و اللّه لقد رفع في الجاهلية حين بنته قريش، فحكّموا فيه أول من يدخل عليهم من باب المسجد فطلع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فجعله في ردائه، و دعا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من كل قبيلة من قريش رجلا فأخذوا بأركان الثوب، ثم وضعه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في موضعه.
و كان الركن قد تصدع من الحريق بثلاث فرق، فانشظت منه شظية كانت عند بعض آل شيبة بعد ذلك بدهر طويل، فشده ابن الزبير بالفضة إلا تلك-