شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٩٥ - فصل في ما ورد في وصف البراق و سبب استصعابه
بزمامها ميكائيل، و الذي يسوي عليه ثيابه إسرافيل.
٤٠٠- و روي أن البراق قال لجبريل (عليه السلام): إن محمدا قد مس الصفراء، فلهذا استصعبت، فقال جبريل (عليه السلام) لرسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): مسست الصفراء؟ فقال (صلى الله عليه و سلم): مررت يوما بالصفا، فرأيت الصفراء، فمسست رأسه و قلت: من يعبد هذا الشقي؟.
(٤٠٠)- قوله: «و روي أن البراق قال لجبريل»:
قال الحافظ في الفتح [٧/ ٢٤٧]: و من الأخبار الواهية ما ورد من أن البراق لما عاتبه جبريل قال له معتذرا: إنه مس الصفراء اليوم، و أن الصفراء صنم من ذهب كان عند الكعبة، و أن النبي (صلى الله عليه و سلم) مر به فقال: تبا لمن يعبدك من دون اللّه، و أنه (صلى الله عليه و سلم) نهى زيد بن حارثة أن يمسه بعد ذلك، و كسره يوم فتح مكة.
قلت: و مثله ما أخرجه ابن أبي شيبة- كما في المطالب [٤/ ١٧٩- ١٨٠] رقم ٤٢٦٢ من حديث ابن بريدة عن أبيه قال: دخل جبريل المسجد الحرام فطفق ينقلب فبصر بالنبي (صلى الله عليه و سلم) نائما في ظل الكعبة فأيقظه، فقام و هو ينفض رأسه و لحيته من التراب، فانطلق به نحو باب بني شيبة، فتلقاهما ميكائيل فقال جبريل لميكائيل: ما منعك أن تصافح النبي (صلى الله عليه و سلم)؟ فقال: أجد من يده ريح النحاس- و كأن جبريل أنكر ذلك- فقال: أفعلت ذلك؟ فكأن النبي (صلى الله عليه و سلم) نسي ثم ذكر فقال: صدق أخي، مررت أول من أمس على إساف و نائلة فوضعت يدي على أحدهما فقلت: إن قوما رضوا بكما إلها مع اللّه قوم سوء.
فهذا منكر يعارضه نهيه (صلى الله عليه و سلم) زيد بن حارثة حين طافا بالكعبة عن مس الصنم، و قد تقدم في أول الكتاب، و مثل هذه الأخبار لا ينبغي نقلها و تشويه المصنفات بها.