شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٣٧ - فصل في ابتداء الدعوة
أتيناك كي ما يعرف الناس فضلنا * * * إذا اختلفوا عند ذكر المكارم
فإنا رءوس الناس من كل معشر * * * و أن ليس في أرض الحجاز كدارم
و إن لنا المرباع في كل غارة * * * تكون بنجد أو بأرض التهائم
قال: فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): يا حسان قم فأجبه، قال: فقام حسان:
بني دارم لا تفخروا إن فخركم * * * يعود وبالا عند ذكر المكارم
هبلتم علينا تفخرون و أنتم * * * لنا خول من بين ظئر و خادم
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): لقد كنت غنيا يا أخا بني دارم أن يذكر منك ما قد كنت ظننت أن الناس قد نسوه عنك.
قال: فكان قول رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أشد عليهم من قول حسان إذ يقول:
هبلتم علينا تفخرون و أنتم * * * لنا خول من بين ظئر و خادم
قال: ثم رجع حسان إلى قوله:
و أفضل ما نلتم من المجد و العلى * * * ردافتنا من بعد ذكر المكارم
فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم * * * و أموالكم أن تقسموا في المقاسم
فلا تجعلوا للّه ندا و أسلموا * * * و لا تفخروا عند النبي بدارم
و إلا و رب البيت مالت أكفّنا * * * على رءوسكم بالمرهفات الصوارم
قال: فقام الأقرع بن حابس فقال: يا هؤلاء، إني و اللّه ما أدري ما هذا الأمر، تكلم خطيبنا فكان خطيبهم أرفع صوتا و أحسن قولا، قوله: «هبلتم»:
أي فقدتم، و هلكتم.