شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٣٥ - فصل في ابتداء الدعوة
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لثابت بن قيس بن شماس- و كان خطيب النبي (صلى الله عليه و سلم): قم فأجبه، قال: فقام ثابت فقال: الحمد للّه أحمده و أستعينه، و أؤمن به و أتوكل عليه، و أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، دعا المهاجرين من بني عمه أحسن الناس وجوها، و أعظم الناس أحلاما فأجابوه، فالحمد للّه الذي جعلنا أنصاره و وزراء رسوله، و عزا لدينه، فنحن نقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللّه، فمن قالها منع منا ماله و نفسه، و من أباها قاتلناه، و كان رغمه في اللّه علينا هينا، أقول قولي هذا، و أستغفر اللّه للمؤمنين و المؤمنات.
قال: فقال الزبرقان بن بدر لشاب من شبابهم: قم يا فلان فقل أبياتا تذكر فيها فضلك و فضل قومك، قال: فقام فقال:
نحن الكرام فلا حيّ يعادلنا * * * نحن الرءوس و فينا يقسم الرّبع
و نطعم الناس عند القحط كلهم * * * من السديف إذا لم يؤنس القزع
إذا أبينا فلا يأبى لنا أحد * * * إنا كذلك عند الفخر نرتفع
قال: فأرسل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى حسان، فانطلق إليه، فقال:
و ما يريد مني رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)؟ و إنما كنت عنده آنفا!، قال: جاءت بنو تميم بشاعرهم و خطيبهم، فتكلم خطيبهم، فأمر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ثابت بن قيس فأجابه، و تكلم شاعرهم فأرسل إليك رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لتجيبه، قوله: «من السديف»:
أي: شحم السنام.
قوله: «إذا لم يؤنس القزع»:
القزع: قطع السحاب.