شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٣٦ - فصل في ابتداء الدعوة
فقال حسان: قد آن لكم أن تبعثوا هذا العود- و العود: الجمل الكبير-، قال: فجاء حسان، فأمره رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أن يجيبه، فقال: يا رسول اللّه مره فليسمعني، قال: فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): أسمعه ما قلت. فأسمعه، فقال حسان:
نصرنا رسول اللّه و الدين عنوة * * * على رغم عات من معد و حاضر
بضرب كإيزاغ المخاض مشاشة * * * و طعن كأفواه اللقاح الصوادر
و سل أحدا يوم استقلت شعابه * * * فضرب لنا مثل الليوث الخوادر
ألسنا نخوض الموت في حومة الوغى * * * إذا طاب ورد الموت بين العساكر؟
و نضرب هام الدارعين و ننتهي * * * إلى حسب من جذم غسان قاهر؟
فلو لا حياء اللّه قلنا تكرما * * * على الناس بالخيفين: هل من منافر؟
فأحياؤنا من خير من وطىء الحصى * * * و أمواتنا من خير أهل المقابر
قال: فقام الأقرع بن حابس فقال: إني و اللّه يا محمد قد جئت لأمر ما جاء له هؤلاء، و إني قد قلت شعرا فاسمعه، فقال: هات، فقال:
قوله: «كإيزاغ المخاض»:
الإيزاغ: إخراج البول دفعة دفعة، يقال: أوزغت الناقة ببولها إذا قطعته دفعا دفعا، و أراد بالمشاش هنا: النوق الحوامل.
قوله: «الصوادر»:
تروى بالصاد و السين: يقال: سدر البعير إذا تحيّر من شدة الحر.
قوله: «الليوث الخوادر»:
يقال: أسد خادر أي: مقيم في عرينه، و خدر الأسد حدورا إذا أقام فيه.