شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٨٦ - فصل في ذكر ما رآه (صلى الله عليه و سلم) من عجائب المخلوقات ليلة الإسراء
العظيم الذي خلق في بريته مثل هؤلاء، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟
فأخبرني من هم، و قص عليّ من شأنهم العجب العجيب، و لم يؤذن لي أن أخبركم.
٣٩٠- و في رواية أخرى قال: ثم استقبلني صفوف من الملائكة عدد القطر و المطر و عدد الثرى و المدر و عدد الليل و النهار، صفوفا لا يعرف بعضهم بعضا من الخوف من اللّه، قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ملائكة خلقوا للعبادة منذ خلقت السماوات و الأرض، لم ينظر بعضهم إلى بعض، و لا يعرف بعضهم بعضا من خشية اللّه قياما يسبحونه و يقدسونه لا يفترون حتى ينفخ في الصور.
٣٩١- و روي عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أنه قال: إن للّه ملائكة ترعد فرائصهم من مخافة اللّه، ما منهم ملك يقطر دمعة من عينه إلا وقع منها ملك قائم يصلي، و إن منهم ملائكة سجودا، و منهم ركوع منذ خلقهم اللّه، لم يرفعوا رءوسهم إلى يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة يقولون: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك.
قال: ثم رأيت شملاليل الملك الكبير، في رأسه تاج من اللؤلؤ و الياقوت، و اللؤلؤة منها تضيق عنها الدنيا، و الياقوتة منها تدخل فيها (٣٩١)- قوله: «إن للّه ملائكة»:
أخرجه أبو الشيخ في العظمة برقم ٥١٧، و محمد بن نصر في الصلاة برقم ٢٦٠، و البيهقي في الشعب [١/ ٥٢١] رقم ٩١٤، و الخطيب في تاريخه [١٢/ ٢٠٧]، و من طريقه ابن عساكر [٤٠/ ٦١]، جميعهم من حديث عباد بن منصور- صالح الحديث- عن عدي بن أرطاة، عن رجل من أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم).