نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢٨ - ١٤٨ ابن خفيف شيخ الصوفية بشيراز يتكلّم على الخطرات و الوساوس
١٤٨ ابن خفيف شيخ الصوفية بشيراز يتكلّم على الخطرات و الوساوس
أخبرني جماعة من أهل العلم: أنّ بشيراز رجلا يعرف بابن خفيف البغداديّ، شيخ الصوفيّة هناك، يجتمعون إليه، فيتكلّم على الخطرات [١]
و الوساوس [٢] ، و يحضر[١٩١]حلقته ألوف من الناس، و أنّه فاره، فهم، حاذق، و أنّه قد استغوى الضعفى من الناس، إلى هذا المذهب.
قال: فمات رجل صوفي من أصحابه، و خلّف زوجة صوفيّة، فاجتمع النساء الصوفيات-و هنّ خلق كثير-و لم يختلط بمأتمها غير هنّ.
فلما فرغوا من دفنه، دخل ابن خفيف، و خواصّ أصحابه-و هم عدد كثير-إلى الدار، و أخذ يعزّي المرأة، بكلام من كلام الصوفيّة، إلى أن قالت: قد عزيت [٣] .
فقال لها: هاهنا غير؟ فقالت: لا غير.
قال: فما معنى التزام النفوس، آفات الهموم، و تعذيبها بعذاب الغموم؟ و لأيّ معنى نترك الامتزاج، لتلتقي الأنوار، و تصفو الأرواح، و تقع الإخلافات، و تنزل البركات؟
[١] الخطرات: اصطلاح صوفي، انظر شرحه في حاشية القصة ١/٤٨ من النشوار.
[٢] يريد بالوساوس: الهواجس، و الهاجس: اصطلاح صوفي سبق شرحه في حاشية القصة ١/٤٨ من النشوار.
[٣] عزي: صبر على ما نابه.