نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٩٤ - ١٢٦ اللهم أنقذنا من ذلّ الطمع
١٢٦ اللهم أنقذنا من ذلّ الطمع
حدّثنا أبو إسحاق، إبراهيم بن[أحمد بن]محمد بن أحمد، الشاهد، المعروف بالطبريّ [١] ، قال: حدّثنا أبو بكر محمد بن صالح الأبهري [٢] ، الفقيه المالكي، و هو باق إلى الآن [٣] ، و محلّه مشهور في الورع و العلم، قال:
رأيت في المنام، رجلا من الزهّاد، ذكره لي، و كأنّي[١٦٣]أطلبه، فخرج عليّ، من بين نخل، و عليه فوطتان، متّزر بإحداهما، متّشح بالأخرى، كأنّه سنديّ [٤] .
فقلت له: قل لي شيئا، أو عظني بشيء.
فقال: قل: اللّهم قصّر أملي، و حسّن عملي، و استنقذني من ذلّ الطمع.
[١] أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه الطبري: ترجمته في حاشية القصة ١/١٥٩ و القصة ٦/٧ من النشوار.
[٢] أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن محمد بن صالح التميمي الأبهري: شيخ المالكية في العراق، سكن بغداد، و سئل أن يلي القضاء، فامتنع، و له تصانيف في مذهب مالك، ولد سنة ٢٨٩ و توفي سنة ٣٧٥ (الأعلام ٧/٩٨) .
[٣] قوله: «هو باق إلى الآن» يعني أنه كتب هذه القصة قبل السنة ٣٧٥ سنة وفاة الأبهري.
[٤] السند: بلاد بين الهند و كرمان و سجستان، قصبتها المنصورة (مراصد الاطلاع ٢/٧٤٦) و هو إقليم شديد الحر، كثير البق، خرب الأطراف، قليل الأشراف (أحسن التقاسيم ٤٧٩) و قوله: كأنه سندي، من باب الاستصغار، قال الشاعر:
هذا السنيدي لا أصل و لا طرف