نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢ - ١١ كان قتل أبي يوسف البريدي أبرك الأشياء على سيف الدولة
و طرحت عليه جميع من كان يتجاسر على خطابه في مثل هذا، فردّهم.
قال: و كان لجوجا، إذا منع من الأوّل، شيئا يلتمس منه، أقام على المنع.
قال: و لم يبق في نفسي، من يجوز أن أطرحه عليه، و أقدّر انّه يجيبه، إلاّ امرأته الكرديّة، والدة أبي تغلب [١] .
قال: فقصدتها، و خاطبتها في حاجتي، و سألتها مسألته.
فقالت: أنت تعلم خلقه، و قد ردّك، و إن سألته عقيب ذلك، ردّني أيضا، فأخرق جاهي عنده، و لم يقض[١٦]الحاجة، و لكن أقم أيّاما، حتى أظفر منه، في خلال ذلك، بنشاط، أو سبب أجعله طريقا للكلام، و المشورة عليه، و المسألة له.
قال: فعلمت صحّة قولها، فأقمت.
قال: فإنّي جالس بحضرته يوما، إذ جاءه برّاج [٢] ، بكتاب طائر، عرّفه سقوطه من بغداد.
فلما قرأه، اسودّ وجهه و استرجع، و أظهر قلقا و غمّا، و قال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، يا قوم، المتعجرف، الأحمق، الجاهل، المبذّر، السخيف الرأي، الرديء التدبير، الفقير، القليل الجيش، يقتل الحازم، المرتفق، العاقل، الوثيق الرأي، الضابط، الجيّد التدبير، الغنيّ، الكثير الجيش؟إنّ هذا لأمر عجيب.
قال: فقلت له: يا سيّدي ما الخبر؟ فرمى بالكتاب إليّ، و قال: قف عليه.
[١] فاطمة بنت أحمد الكردية: كانت مالكة أمر ناصر الدولة، و هي أم أبي تغلب و أبي البركات و جميلة أولاد ناصر الدولة (الكامل ٨/٥٩٣) .
[٢] البراج: الموكل ببرج الحمام الزاجل.