نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٤٥ - ١٥٤ أبو أحمد الدلجي يرى مناما صادقا
فقال: ما رأيت؟ فقصصت عليه الرؤيا. فقال: لا تشغل قلبك بها، فستلي مكان سهل بن بشر، و تحتوي على منزله، عن قريب.
فقلت: من أين لك هذا؟و ما الذي رأيت أنت؟ فقال: رأيت البارحة في منامي، كأنّي مجتمع مع رجل صالح، قد هجس في نفسي أنّه بعض الصحابة، أسأله[٢١١]أن يدعو اللّه عزّ و جلّ لي، فقال لي: الدلجيّ صديقك؟ فقلت: نعم فقال: قل له: الأهواز وقف عليك، فاتّق اللّه، و لا تؤذي زوجتك، و لا شكّ أنّ هذا المنام تفسير منامك.
فاستكتمته المنام، و افترقنا، و عدت.
و ما كنت أرى أنّني أوذي زوجتي في شيء، إلاّ في تسرّي الجواري، و كانت عندي واحدة منهنّ، قد أقامت نحو سنة، و كادت أن تغلبها عليّ، فبعتها على مشتر في الحال، و وهبت ثمنها لزوجتي، و كان ألوف دراهم.
فلما كان بعد ذلك بسنة-أكثر أو أقل-ورد الوزير ابن بقيّة، الأهواز، مع عزّ الدولة، و قبض على القائد بختكين آزاذرويه [١] ، و الأتراك، و سهل بن بشر، ثم أطلق القائد، و سمّي بالحاجب الأجل [٢] ، و ردّت الضمانات إليه، و قلّدني مكان سهل بن بشر.
[١] القائد بختكين آزاذرويه: قائد تركي من قواد معز الدولة، كان في أيام بختيار سنة ٣٥٧ ضامن الأهواز. و في السنة ٣٦٠ زوج ابنته من المرزبان بن بختيار، و في نفس السنة عقدت عليه واسط مضافة إلى الأهواز، و في السنة ٣٦٣ اعتقله بختيار، ثم أطلق سراحه و نصبه حاجب الحجاب موضع سبكتكين، و كان في السنة ٣٦٧ يحارب مع بختيار و أبي تغلب، فانحاز إلى عضد الدولة (تجارب الأمم ٢/٢٤٢ و ٢٨٢ و ٢٩٢ و ٣٢٥ و ٣٢٩، و ٣٨٦) .
[٢] في تجارب الأمم ٢/٣٢٩ انه سمي: حاجب الحجاب.