نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١١٤ - ٧٠ الكاتب بشر بن هارون النصراني يهجو وزيرا
٧٠ الكاتب بشر بن هارون النصراني يهجو وزيرا
[أنشدنا]أبو عليّ عبد اللّه بن الحجاج، لأبي نصر النصرانيّ، الكاتب [١] ، يهجو أبا الفضل الشيرازيّ [٢] -الوزير كان-من أبيات:
ما كلّ من طوّل عثنونه # ينال فضلا يا أبا الفضل
طوّلت عثنونك تبغي العلى # أيّ على في ذنب البغل
و لست أحصي كم رأيت امرأ # ألحى و لكن كوسج العقل [٣]
[١] في الأصل: لأبي بشر، و الصحيح: أبو نصر بشر بن هارون النصراني الكاتب، ترجمته في حاشية القصة ١/٤٢ من النشوار. و من طريف أخبار أبي نصر بشر بن هارون، و أخباره كلها طريفة، ما جاء في المنتظم ٨/٢٣: كان أبو علي إسماعيل الموفق، يخلف أبا منصور ابن صالحان الوزير، فأتاه بشر بن هارون النصراني، فقال له: قد هجوت الوزير بأبيات منها:
قالوا مضيت إلى الوزير # فقلت بظر ام الوزير
يلقى الكرام و اما ذا # فيلقى جوف بير
فقال: لو سمعها منك لحمدت أمرك معه، فقال: ما عليك إن أنشدتها إياه؟قال: ما تؤثر، قال: مائة درهم و عشرة أقفزة حنطة، قال: نعم، فدخل على الوزير، و قال له: قد أنعمت علي بما يقصر شكري عنه، و قد حسدني قوم على قربي منك، و قالوا أبياتا على لساني فيك، فأخاف أن تصدق ذلك إذا سمعته، فقال: لا تخف فما الأبيات؟فأنشده إياها، فضحك الوزير، و خرج بشر، فكتب له أبو علي بالدراهم و الحنطة على وكيله، فدافعه الوكيل، فكتب إلى أبي علي:
أيها السيد الكريم الجليل # هل إلى نظرة إليك سبيل
فأناجيك باشتكاء وكيل # ليس حسبي و ليس نعم الوكيل
[٢] أبو الفضل العباس بن الحسين الشيرازي الوزير: ترجمته في حاشية القصة ١/١٤٨.
[٣] الألحى: العظيم اللحية، و الكوسج: الذي لحيته في ذقنه لا في عارضيه، و قوله كوسج العقل يعني أنه ضعيف العقل.