نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣ - ١١ كان قتل أبي يوسف البريدي أبرك الأشياء على سيف الدولة
فإذا هو كتاب خليفته ببغداد، بتاريخ يومه [١] ، يقول: في هذه الساعة، تناصرت الأخبار، و صحّت بقتل أبي عبد اللّه البريدي [٢] ، أخاه أبا يوسف و استيلائه على البصرة.
قال: فلما قرأت ذلك، مع ما سمعته من كلامه[١٧]، متّ جزعا و فزعا، و لم أشكّ أنّه يعتقدني كأبي عبد اللّه البريديّ، في الأخلاق التي وصفه بها، و يعتقد في نفسه أنّه كأبي يوسف، و قد جئته في أمر جيش و مال، و لم أشكّ أنّ ذلك سيولّد له أمرا في القبض عليّ، و حبسي، فأخذت أداريه، و أسكّن منه، و أطعن على أبي عبد اللّه البريديّ، و أزيد في الاستقباح لفعله، و تعجيز رأيه، إلى أن انقطع الكلام.
ثم أظهرت له، إنّه قد ظهرت الحمّى التي تجيئني، و إنّه وقتها، و قد جاءت، فقمت، فقال: يا غلمان، بين يديه.
فركبت دابّتي، و حرّكت إلى معسكري، و قد كنت منذ وردت، و عسكري ظاهر البلد، و لم أنزل دارا.
قال: فحين دخلت إلى معسكري، و كان بالدير الأعلى [٣] ، لم أنزل، و قلت لغلماني: ارحلوا، الساعة، الساعة، و لا تضربوا بوقا، و اتبعوني.
و حرّكت وحدي، فلحقني نفر من غلماني، و كنت أركض على وجهي، خوفا من مبادرة ناصر الدولة إليّ بمكروه[١٨].
[١] في الأصل: يومين.
[٢] آل البريدي: راجع حاشية القصة ١/٤ من النشوار.
[٣] الدير الأعلى: بالموصل في أعلاها، على جبل مطل على دجلة، يضرب به المثل في رقة الهواء و تحته عيون كبريت تشفي من أمراض الجلد و المفاصل (معجم البلدان ٢/٦٤٤) .