نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٨٩ - ١٢٤ قال الخليفة المقتدر
١٢٤ قال الخليفة المقتدر
ما ظننت أنّ في الدنيا من يأكل طعاما بلا حلوى بعده حدّثنا أبو منصور القشوري، و كان من الجند المولّدين، قال:
كنت أخدم و أنا حدث، في دار نصر القشوري [١] ، المرسومة بالحجبة من دار المقتدر باللّه [٢] .
فركب المقتدر باللّه يوما، على غفلة، و عبر إلى بستان الخلافة، المعروف بالزبيدية، و أنا مشاهد لذلك، في نفر من الخدم و الغلمان، و تشاغل أصحاب الموائد، و الطبّاخون، بحمل الآلات، و الطعام، و تعبيتها في الجون [٣] ، فانفلّت [٤] ، و أعجل هو في طلب الطعام، فقيل له: لم يحمل بعد.
فقال: انظروا ما كان.
فخرج الخدم، محتارين، ليس يجسروا يعودوا، فيقولوا ما جا شيء [٥] [١٦٠]، و هم يتشاورون فيما يفعلونه.
[١] نصر القشوري، حاجب المقتدر باللّه: ترجمته في حاشية القصة ١/٨٣ من النشوار.
[٢] المقتدر باللّه، أبو الفضل جعفر بن المعتضد أبي العباس: ترجمته في حاشية القصة ١/٩ من النشوار.
[٣] الجونة: السلة الصغيرة المغشاة بالأدم.
[٤] أنفل: بغدادية بمعنى تبدد و تفرق.
[٥] العامية البغدادية التي أوردها صاحب النشوار في كتابه قبل أكثر من ألف سنة، تكاد تكون هي العامية الحاضرة، و قد أشرت إلى هذه الجملة على سبيل المثال.