نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٤٦ - ١٥٤ أبو أحمد الدلجي يرى مناما صادقا
فما زال في حبس أبي أحمد، مدة، ثم أخذ من يده، و حمل إلى بغداد [١] ، و حدث من ملك الأمير عضد الدولة بغداد ما حدث، فأطلق [٢] ، و قلّد عسكر مكرم، و تستر، و جنديسابور و أعمال ذلك [٣] ، و نكب[٢١٢]أبا أحمد، و ألزمه مالا، فلزم منزله بالأهواز، و كان يؤدّي المال، إلى أن خالف سهل بن بشر، و دخل الأهواز بالجيش داعيا إلى عضد الدولة [٤] ، و معهم أبو أحمد خوفا على مهجته من سهل بن بشر.
و أقام [٥] بأرجان، سنة و شهرا، ثم واطأ الديلم بالأهواز، على أن يشغبوا، و يقولوا: إنهم لا يرضون بالوزير وزيرا [٦] ، و لا يقنعون إلاّ بصرفه، و تقليد غيره الوزارة، و إلاّ لم يرضوا بإمارة الأمير عزّ الدولة [٧] ، و استحلف القوّاد، و سائر الجيش بكور الأهواز، و بايعوه، و حلفوا له، و أظهر أنّه يريد المسير إلى بغداد، للمطالبة بذلك، و ذلك في شعبان سنة خمس و ستين و ثلاثمائة [٨] .
فأنكر ذلك، الأمير عزّ الدولة، و أنفذ إبراهيم بن إسماعيل، من أجلّ حجّابه، برسالة إلى الديلم، فندموا على ما فعلوا، و أذعنوا بالطاعة، فقبض
[١] الضمير يعود إلى سهل بن بشر، و أبو أحمد هو الدلجي.
[٢] يعني سهل بن بشر.
[٣] راجع تجارب الأمم ٢/٣٤٧.
[٤] جاء في تجارب الأمم ٢/٣٥٧ و ٣٥٨: ان دعوة سهل إلى عضد الدولة، كانت عن اتفاق بينه و بين بختيار، من أجل فل الجيش عن الوزير ابن بقية تمهيدا للقبض عليه، و أحس الوزير بالأمر، فأجبر بختيار على أن يصدر أمره بالقبض على سهل بن بشر، فقبض عليه، و عذبه الوزير ابن بقية حتى مات.
[٥] يعني سهل بن بشر.
[٦] يريد بالوزير: ابن بقية.
[٧] في الأصل: عضد الدولة.
[٨] في تجارب الأمم: إن ذلك وقع سنة ٣٦٤.