نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١٨ - ١٤١ كيف كان الأبزاعجي صاحب شرطة بغداد يحقّق مع المتّهمين
العتمة، أتفرّج[١٨٢]في القمر، فنزل خادم من دار لا أعرفها.
فصاح: يا ملاّح؟ فقدّمت [١] .
فسلّم إليّ امرأة، نظيفة، حسنة، و معها صبيّتان، و أعطاني دراهم صحاحا، و قال: احمل هؤلاء إلى المشرعة الفلانية، بباب الشمّاسية.
فصعدت بهم قطعة من الطريق، فكشفت المرأة وجهها، فإذا هي من أحسن الناس وجها، كالقمر، فاشتهيتها، فعلّقت مجاذيفي في الكرك [٢] ، و أخرجت السفينة إلى وسط دجلة، و تقدّمت إلى المرأة، فراودتها عن نفسها، فأخذت تصيح.
فقلت لها: و اللّه، لئن صحت، لأغرقنّك الساعة.
فسكتت، و أخذت تمانعني عن نفسها، و اجتهدت بأن أقدر عليها، فما قدرت.
فقلت لها: من هاتان الصبيتان منك؟ فقالت: بناتي.
فقلت لها: أيّما أحب إليك، تمكّنيني من نفسك، أو أغرق هذه؟ و قبضت على واحدة منهن.
فقالت: أمّا أنا، فلا أطيعك، اعمل ما شئت.
فرميت إحدى الصبيّتين في الماء، فصاحت، فضربت فاها، و صحت معها: و اللّه لا أطلّقك و لو قتلتني، ليشتبه ذلك، على من عساه[١٨٣]يسمع الصياح في الليل.
[١] قدمت: يعني ألصقت سميريتي بالشاطىء، اصطلاح بغدادي لم يزل مستعملا.
[٢] الكرك: بغدادية، يراد بها حلقة من الحديد مفتوحة الأعلى على شكل الهلال، تثبت في جانب القارب، و يثبت في وسطها المجذاف عند التجذيف.