نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣٣ - ١٥١ القاضي أبو الحسين ابن أبي عمر يحزن لموت يزيد المائي
١٥١ القاضي أبو الحسين ابن أبي عمر يحزن لموت يزيد المائي
حدّثنا أبو الفضل محمد بن عبد اللّه بن المرزبان، الشيرازيّ، الكاتب، قال: حدّثني أبو بكر الجعابي الحافظ، قال:
دخلت يوما على القاضي أبي الحسين بن أبي عمر [١] ، و هو مغموم حزين، فقلت له: لا يغمّ اللّه القاضي، فما الذي آذاه؟ فقال: مات يزيد المائيّ.
فقلت: يبقي اللّه قاضي القضاة أبدا، و من يزيد، حتى إذا مات اغتمّ عليه قاضي القضاة، هذا الغمّ كلّه؟ فقال: ويحك، مثلك يقول هذا، في رجل أوحد في صناعته، قد مات و لا خلف له، و لا أحد يقاربه في حذقه؟و هل فخر البلد، إلاّ بكثرة كون رؤساء الصنّاع، و حذّاق أهل العلم فيه؟فإذا مضى رجل، لا مثل له في صناعته، و لا بد للنّاس منها، فهل يدلّ هذا، إلاّ على نقصان العالم، و انحطاط البلدان؟ ثم قال بعد ذلك: و أخذ يعدّد فضائله، و الأشياء الطريفة التي عالج بها، و العلل[١٩٧]الصعبة التي زالت بتدبيره، و ذكر من ذلك أشياء كثيرة، لم يعلق أكثرها بحفظي.
قال: و كان منها، أن قال: لقد أخبرني، منذ مدّة طويلة، رجل من جلّة أهل هذا البلد، أنّه كان قد حدث بابنة له علّة طريفة، فكتمتها عنه،
[١] القاضي أبو الحسين بن أبي عمر: ترجمته في حاشية القصة ١/١٢٧ من النشوار.