نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٦٣ - ١١٢ مريض بالاستسقاء تشفيه أكلة جراد
قال: نعم.
فخرجا، و عاد الطبيب من غد، و معه من الجراد شيء، و حشيشة.
قالوا له: ما هذا؟ فقال: صادفت الجراد الذي يصيده هذا الرجل، يرعى في صحراء جميع نباتها حشيشة يقال لها: مازريون [١] ، و هي من دواء الاستسقاء [٢] ، و إذا دفع إلى العليل منها وزن درهم، أسهله إسهالا يزيل الاستسقاء، و لكن لا يؤمن أن ينضبط، و لا يقف، فيقتله بالذرب، فالعلاج بها خطر جدا، و هي مذكورة في الكتب، و لفرط غررها [٣] ، لا يكاد أن يصفها الطبّ، فلما وقع الجراد على هذه الحشيشة، و أنضجتها معدته، ثم طبخ الجراد، فضعف فعلها، بطبخين اجتمعا عليها، و قصر، و تناولها هذا، و قد تعدّلت بمقدار ما أبرأته، و لم تدفع طبعه دفعا لا ينقطع، فبرأ.
[١] مازريون: فارسية: شجر ورقه كورق الزيتون و زهره إلى البياض، له ثمر كالكبر (الألفاظ الفارسية المعربة ١٤٤، ابن البيطار ٤/١٢٣) .
[٢] الاستسقاء: داء يصيب الإنسان من جراء تجمع سوائل مصلية في تجويف أو أكثر من تجاويف جسده أو خلاياه.
[٣] الغرر: التعريض للهلاك.