نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٥٠ - ٣٤ المصالحة بين تاجر أفلس و بين دائنيه
٣٤ المصالحة بين تاجر أفلس و بين دائنيه
حدّثني محمد بن أحمد بن عثمان بن الحارث الزيّات، قال: حدّثني أبي، قال:
كان لي، و لجماعة من التجار ببغداد، على رجل من البزّازين، أربعة آلاف دينار، فقام للناس [١] ، فاجتمعنا، ففتحنا دكّانه، فوجدنا فيه متاعا ثمنه أربعمائة دينار.
فقال: إن اخترتم أخذها و إبرائي من الباقي، فخذوا، فإنّي لا أرجع إلى شيء غير ذلك، و إن اخترتم أن تؤخّروني بالدين، و أفتح دكّاني، و أعمل بهذه الأربعمائة دينار، دفعت إليكم في كل سنة أربع مائة دينار، فيأخذ كلّ واحد منكم العشر من ماله، و تستوفون المال في عشر سنين.
فأجبناه، إلاّ رجلا، يعيد و يقول: زيدوني على العشر، و لو دينارا واحدا، في السنة.
فقلنا للرجل: أجبه إلى هذا.
فقال: إن أعطيت هذا الدينار، زيادة، على أربعمائة الدينار، في السنة، مضت الأربع مائة دينار في التسع سنين، و بقيت، بقيّة دينكم، بحالها.
فعجبنا من ذلك، و قلنا: أوجدنا[٣٨]صحّة ما قلت.
فقال: هذه الأربعمائة الدينار، إذا اتّجرت فيها سنة، و سلمت، فربحي أربعمائة دينار.
[١] قام التاجر: توقف عن دفع ديونه، اصطلاح عامي لم يزل مستعملا في بغداد.