نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٩ - ٦٠ الخوارج يقطعون السارق من المرفق
في الحال، و نمت يومي و بقيّة ليلتي، في قراح البطيخ، ما عرض لي أحد بشيء، و كنت قبل ذلك، قد دخلت القرية، فرأيت شيخا خيّاطا في مسجد، فسلّمت إليه رزمة ثيابي، و قلت له: تحفظها لي.
فقال: دعها في المحراب.
فتركتها، و مضيت إلى القراح، فلما أفقت من الغد، عدت إلى المسجد، فوجدته مفتوحا، و لم أر الخياط، و وجدت الرزمة بشدّها في المحراب.
فقلت[٧٢]ما أجهل هذا الخيّاط، ترك ثيابي وحدها، و خرج، و لم أشكّ في أنّه قد حملها بالليل إلى بيته، و ردّها في الغد إلى المسجد، انتظارا لي.
فجلست أفتحها، و أخرج شيئا شيئا، فإذا بالخيّاط.
فقلت له: كيف خلّيت [١] ثيابي؟ فقال: أفقدت [٢] منها شيئا؟ قلت: لا.
فقال: ما سؤالك؟ قلت: أحببت أن أعلم.
قال: تركتها البارحة في موضعها، و مضيت إلى بيتي.
فأقبلت أخاصمه، و هو يضحك.
و قال: أنتم قد تعودتم أخلاق الأرذال، و نشأتم في بلاد الكفر، التي فيها السرق و الخيانة، و هذا لا نعرفه هاهنا، لو بقيت ثيابك مكانها، إلى أن تبلى، ما أخذها أحد غيرك، و لو مضيت إلى المشرق و المغرب، ثم عدت
[١] في معجم البلدان: خلفت، و خليت فصيحة، و ما زالت مستعملة في بغداد.
[٢] في الأصل: افتقدت، و التصحيح من معجم البلدان.