نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٢٥ - ٨٣ الوزير المهلبي ينعى على أبي تمام الزينبيّ نقص مروءته
٨٣ الوزير المهلبي ينعى على أبي تمام الزينبيّ نقص مروءته
و حدّثني، قال: سمعت أبا الحسين بن نصرويه يقول:
وافى أبو محمد المهلّبيّ [١] ، لما كتب لمعزّ الدولة [٢] ، البصرة [٣] ، فاعتقل القاضي أبا القاسم جعفر بن عبد الواحد الهاشميّ [٤] ، ليغضّ منه، و يشفي أبا تمام الزينبيّ الهاشميّ، لأجل ما كان بينهما من المصاهرة، و عداوته لابن عبد الواحد، و لم يكن بين ابن عبد الواحد، و المهلّبيّ، شيء يختصّ به من عداوة.
فدخل أبو تمام إلى المهلبيّ مسلّما، فلما خرج، قال المهلبيّ لغلمانه:
انظروا إلى أين بلغ؟.
فعادوا، و قالوا: قد خرج من الدهليز، و انصرف.
فقال: أقبض على مثل ابن عبد الواحد، لا لشيء إلاّ لأجله، و يدخل إليّ، و هو معتقل عندي، فلا يكون فيه من المروءة، ما يدخل إليه[١٠١]، و يعرض نفسه عليه، و يتكفّل بأمره، و يسألني فيه، و يكون سبب إطلاقه، و يسترقّه بذلك؟قم يا أبا الحسين فخذ بيد ابن عبد الواحد إلى منزله، فقد أطلقته.
قال: فمضيت إلى ابن عبد الواحد، و هو في الحبس، فحدّثته بما جرى، و جئت به إلى المهلبيّ حتى شكره، و انصرف إلى منزله.
[١] الوزير أبو محمد المهلبي، وزير معز الدولة: ترجمته في حاشية القصة ١/١ من النشوار.
[٢] تقلد المهلبي كتبة معز الدولة سنة ٣٣٩ (تجارب الأمم ٢/١٢٤) .
[٣] قدم المهلبي البصرة و أصلح أمورها المالية في السنة ٣٣٩ (تجارب الأمم ٢/١٢٨) .
[٤] أبو القاسم جعفر بن عبد الواحد الهاشمي القاضي: ترجمته في حاشية القصة ٢/٨٠ من النشوار.