نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٠٣ - ١٣٢ لأبي الحسن بن المنجم، يعاتب صديقا له
١٣٢ لأبي الحسن بن المنجم، يعاتب صديقا له
أنشدني أبو الحسن، عليّ بن هارون بن يحيى بن المنجّم [١] لنفسه، و كتب بها إلى عليّ بن هارون بن خلف بن طناب [٢] ، في غيبة كان غابها، و تأخرت عنه كتبه، و فيه صنعة لأبي الحسن بن طرخان [٣] :
بيني و بين الدهر فيك عتاب # سيطول إن لم يمحه الإعتاب
يا غائبا بوصاله و كتابه # هل يرتجى من غيبتيك إياب
ما غاب من لم ينأ صفو و داده # و الحاضرون و إن دنوا غيّاب[١٧١]
لو لا التعلّل بالرجاء تقطّعت # نفس عليك شعارها الأوصاب
لا يأس من روح الإله فإنّه # يصل القطوع فيقدم الغيّاب
فإذا دنوت مواصلا فهو المنى # سعد المحب و ساعد الأحباب
و إذا نأيت فليس لي متعلّل # إلاّ رسول بالرضا و كتاب
[١] أبو الحسن علي بن هارون بن يحيى المنجم (٢٧٦-٣٥٢) : الراوية، نديم الخلفاء، صاحب التآليف في الشعر، و الأدب، و الأغاني (الأعلام ٥/١٨٣) .
[٢] علي بن هارون بن خلف بن طناب: من رجال الدولة العباسية، كان في السنة ٣١٩ ضامنا أموال الضياع و الخراج بفارس، ثم ولاه الراضي الموصل سنة ٣٢٣، ثم استوزره بحكم سنة ٣٢٦، ثم عزله سنة ٣٢٧، ثم ولي على ديار مضر سنة ٣٣٠، (الكامل ٨/٢٢٥، ٣١٠، ٣٤٣، ٣٥٥، ٣٨٤) .
[٣] أبو الحسن بن طرخان: أبو الحسن علي بن أبي القاسم الحسن، الأديب المغني البغدادي المعروف بابن طرخان، ورد في الفهرست ١٥٦: انه حسن المذهب في الغناء، و له بضاعة في الأدب و أورد أسماء مؤلفاته، قال الصاحب بن عباد في كتاب الرزنامجة: و سمعت عنده (عند الوزير المهلبي) أبا الحسن بن طرخان و قد نمي إلى سيدنا خبر أبيه و حذقه، و الفتى يبرز عليه، مع التمسك بمذهبه، و ليس بالعراق، و لا في شتى الآفاق، طنبوري يشاكله أو يقاربه (اليتيمة ٣/١٢١) انظر القصص ١/٤١ و ٣/١٧٥ من النشوار.