نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٢ - ١٧ الوزير عبيد اللّه بن سليمان و الجهبذ اليهودي سهل بن نظير
قال: و أكثرت التنصّل، و التهيّب، و بكيت، و قلت: يا سيّدي، ما هذا الكلام؟إن كان شيء رقى إلى الوزير[٢٥]أيّده اللّه، عنّي، واقفني عليه، و لعلّ عندي فيه، حجّة، أو برهانا، على بطلانه.
قال: فقال لي: تحمل إلى عيال جرادة، في كل شهر مائة دينار.
قال: فقلت: أيّها الوزير، أنا ما فعلت هذا، و لا تجاسرت عليه، إنّما فعله الرجل الذي كان يحمل إلى عيال الوزير-أيّده اللّه-مائة دينار في كل شهر رعاية لحقّ إحسانه إليه، فرعى لجرادة أيضا إحسانا له إليه أيضا، فحمل إليه، مثل ما كان يحمل، إلى عيال الوزير-أيّده اللّه-.
فاحمرّ وجهه خجلا، و أطرق، و سكت مليّا، ثم تصبّب وجهه بالعرق، و قلت: قبض و اللّه عليّ، و نكبني.
قال: فأسقطت [١] .
فرفع رأسه، و قال: أحسنت يا سهل، ما ترى بعد هذا منّي إنكارا [٢] ، و لا بقي في نفسي عليك شيء، فأجرهم على رسمهم، و لا يوحشك ما خاطبتك به.
[١] كذا في الأصل، يريد: أسقط في يدي.
[٢] في الأصل: منكرا، و الإنكار: الاعتراض.