نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٧٠ - ١٧١ رجال الدولة يتآمر بعضهم على بعض
و ملكك من جميع الأشياء، و تصير إلى الخليفة، و تستخليه، فإذا خلا، طرحت نفسك بين يديه على الأرض، و بكيت، و أخرجت الثبت، و سألته أن يقبل جميعه منك، عفوا حلالا، و يقرّك على خدمته، أو أن يؤمنك على جسمك، و نفسك، و أن لا يسلمك إلى الحسين بن عمرو، فإنّه غير مأمون عليك، فإذا سألك عن سبب ذاك، أعلمته أنّ الحسين بن عمرو، أظهر السرّ، فبلغك، و أخرجت الكتاب إليه، و قلت له: يا أمير المؤمنين، كيف تأمن على نفسك، و دولتك، من هذا اعتقاده فيك؟فإنّه إذا قرأه، مع ما قد سمعه منك، انحلّ، و رجع لك، و انقلب على الحسين بن عمرو، و إذا سألك عن الكتاب، عرّفته أنّه كان في خزائن أبيك، يحفظه على الحسين بن عمرو لك، و يسلمه إليك، و كان المعتضد يخافه حتى هلك، و أنّك أنسيت أمره إلى الآن، فأظهرته، و اضمن[٢٣٤]الحسين بن عمرو، و إبراهيم الشيرازيّ، و أسبابهما، كذا و كذا ألوفا، تقدر على استخراجها منهم، فإنّ الخليفة يجيبك، و إذا وعدك، فعرّفه أنّ هذا أمر قد ظهر و فشا، و تحدّث به الناس، و كثرت معه الأراجيف، و أنّه إن أخّر تسليمهم إليك، وقفت الأمور على العمّال، و طمع فيها كلّ أحد، فأضرّ ذلك به، و وقفت أمور الوزارة، و سخفت من تأخر تسليمهم إليك، فإنّه يسلمهم.
قال: فركب القاسم في الحال، إلى المكتفي، و عمل جميع ما قاله له أبو العبّاس، فجرى الأمر على ما ظنّه.
و عاد القاسم، و قد أذن له الخليفة في القبض على الحسين بن عمرو و أسبابه، فقبض عليهم، و استصفى أموالهم، فلما أحسّ بنفادها، أنفذ الحسين بن عمرو، و إبراهيم الشيرازي، إلى الأهواز [١] ، على سبيل النفي، و وكّل بهما، فلما حصلا بالأهواز، قتلهما الموكلون، و قيل أنّهما جعلا في
[١] في تاريخ الطبري أن النفي كان إلى واسط (الطبري ١٠/١٠٣) .