نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٤١ - ٩٥ الدليل على تحليل نبيذ التمر
٩٥ الدليل على تحليل نبيذ التمر
سئل بعض غلمان أبي الحسن الكرخي [١] ، عن الدليل على تحليل النبيذ التمريّ [٢] المعمول بالداذيّ [٣] ، الشديد، المسكر، فقال:
قد وجدنا، أنّ اللّه تعالى، لما وعدنا بالجنّة، و وصفها لنا، أباح لنا في الدنيا من جنس ما وعدنا به، و حلّل لنا تناولها، لنعرف بذلك فضل ما وعدنا به في الجنّة، و دوام ذلك، و انقطاع هذا.
فلما وعدنا بالخمر في الجنّة، و قد حرّمها علينا في الدنيا[١١٤]، و لا طريق إلى علم فضلها، لنحرص على الأعمال التي توجب دخول الجنّة، و شربها فيها، فوجب أن يبيح لنا في الدنيا، شيئا من جنسها كهذا، نستدلّ به على طيبها، فكان النبيذ.
[١] أبو الحسن الكرخي: عبيد اللّه بن الحسين بن دلال: ترجمته في حاشية القصة ٢/١٤٠ من النشوار.
[٢] النبيذ: الخمر المعتصر من العنب أو التمر، يؤخذ الزبيب أو التمر فيلقى في وعاء و يصب عليه الماء و يترك حتى يفور و يصير مسكرا.
[٣] الداذي: نبات عنقودي، حبه على شكل حب الشعير، يوضع منه في العرق، فتعبق رائحته، و يجود إسكاره (لسان العرب) و سماه ابن البيطار: الدادي (بدالين) ٢/٨٦ و ذكر له فوائد طبية.