نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٦٦ - ١١٤ ابن نصرويه يجيز شاعرا مدحه بثلاثة دراهم
١١٤ ابن نصرويه يجيز شاعرا مدحه بثلاثة دراهم
حدّثني أبو أحمد الفضل بن محمد، ابن بنت المفضّل بن سلامة البصريّ، قال:
كنت عند أبي الحسين محمد بن عبيد اللّه بن نصرويه [١] فدخل إليه شاعر غريب، ورد[إلى] [٢] البصرة، يعرف بالمطرّف الحميري، فامتدحه بقصيدة حسنة، فأمر غلامه أن يعطيه عطيّة، سارّه بها، فلما قام الشاعر معه، أعطاه إيّاها، فإذا بالشاعر، قد رجع من الدهليز، فرمى بالقرطاس، في حجر ابن نصرويه، فكان فيه ثلاثة دراهم، ثم استخفّ به، بكلام قبيح، و أنشده ثلاثة أبيات هجاء له باسمه، و نسبه، طيّبة، ارتجلها، و خرج.
فقال لي أبو الحسين: يا أبا أحمد، الحقه، و ردّه، و ترضّاه [٣] ، و ابذل له عنّي مائة درهم، و أن لا يعيد في هجائي شيئا.
فتبعته، و سعيت على أثره، حتى لحقته، و ما زلت أداريه، إلى أن بذلت له المائة درهم، فقال:
لا ألبس النعماء من رجل # ألبسته عارا على الدهر[١٣٥]
و انصرف، فلا أدري، الشعر له، أو لغيره.
[١] أبو الحسين محمد بن عبيد اللّه المعروف بابن نصرويه: ترجمته في حاشية القصة ٢/١٥٠ من النشوار.
[٢] في الأصل: من.
[٣] عامية، فصيحها: و ترضه.