نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٧٦ - ١٧٤ الخليفة المعتضد يتخبر على وزيره
١٧٤ الخليفة المعتضد يتخبر على وزيره
حدثني أبو محمد، يحيى بن محمد بن فهد، قال: حدّثني[٢٤٠]بعض المشايخ:
إنّ القاسم بن عبيد اللّه، كان يخاف المعتضد، و يخفي شربه، و لعبه، لئلاّ يتصوّره بصورة حدث، متوفّر على لذّاته، يخلّ بالعمل، فيفسد رأيه فيه، و كان مع ذلك، بالشباب، و الحداثة، يشتهي اللعب، فإذا أمكنه أن يخفيه جدّا، استرق الليلة، أو اليوم، من عمره، فشرب.
قال: فأراد الشراب ليلة من الليالي، على الورد، فاحتال في جمع شيء كثير منه، و حصله خفيّا، و جمع من المغنّيات جمعا كثيرا، و فيهن واحدة كان يشتهيها، و يتحظّاها.
و جلس و ليس معه غيرهنّ، فشرب، و خلط بالورد الدراهم الخفاف [١] ، و نثر عليه، و الناس يسمون ذلك «شاذكلى» [٢] ، و لبس ثياب قصب مصبّغات، من ثياب النساء، و أدخل تلك المغنّية معه، لشدّة شغفه بها، و مضت ليلة طيّبة، فقطع الشرب في نصف الليل، خوفا من الخمار [٣] ، و نام.
و ركب إلى المعتضد من غد، و أقام في الخدمة، إلى حين وقت انصرافه.
فلمّا أراد الانصراف، دخل ليراه المعتضد، و ينصرف، فاستدناه [٢٤١]المعتضد، إلى أن صار بحيث لا يسمع كلامه غيره، فقال له: يا قاسم
[١] الدراهم الخفاف: دراهم خفيفة الوزن، تصنع من أجل النثار خاصة، لكي لا تؤذي من تنثر عليه، راجع القصة ١/١٦٤ من النشوار.
[٢] راجع القصة ١/١٦٤ من النشوار.
[٣] الخمار: صداع الخمر.