نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٨ - ٩ من نظم عضد الدولة
٩ من نظم عضد الدولة
أنشدني غير واحد، من الشيرازيّين، للأمير عضد الدولة، أبي شجاع ابن ركن الدولة، أبي علي[١٣]:
بهطّة [١] قصّر عن وصفها # من يدّعي الأوصاف بالزور
كأنّها في الجام مجلوّة # لآلئ في ماء كافور
و له أيضا:
رأيت بساطا للزبرجد ناضرا # قد ابرز أطرافا تعدّ قحافا
قحافا من البلور ملأى و فرّغا # و ممزوجة فيه رفعن سجافا
تدير رءوسا [٢] للندامى كئوسها # و تترك أحلام الحليم سخافا
و قال أيضا:
نحرنا بيننا دنّا # فعاد الليل إصباحا
و داجا نحره مثل # الغرابين إذا صاحا [٣]
[١] البهطة: الأرز يطبخ باللبن و السمن بلا ماء، سندية.
[٢] في الأصل: تحث كئوسا.
[٣] أوردت في ترجمة عضد الدولة، إن نظمه بالعربية لا يرتقي إلى مرتبة الشعر، و أورد الآن رأي أحد ندمائه في شعره، منقولا من كتاب الهفوات النادرة ص ٥٨، قال: كان النابغ و الهائم، بحضرة عضد الدولة يوما، يلعبان بالشطرنج، فغاصا في الفكر لدستهما، فأنشد أحدهما:
و أبو القاسم يروي شعرنا # حسن ذاك و يأتي بالخبر
و الشعر لعضد الدولة، أبي شجاع بن بويه، فقال له الآخر: أف منك و من هذا الشعر، فأعاد ذاك إنشاد البيت، على مذهب الشطرنجيين في مغايظة ملاعبيهم، و تكرار ما يثقل عليهم، فقال له: هذه شعرة، لا شعر، فردده، و كرر ذاك، السب للشعر و قائله، و عضد الدولة يسمعهما، إلى أن فرغا من دسهما، و نهض و استدعى أبا علي بن محمد أستاذ الدار، و تقدم إليه، بضربهما مائتي سوط، و أن يأمرهما بأن لا يتكلما بعد يومهما على الشطرنج بشيء، ففعل ذلك، و عرفا ما كان منهما، و أنه السبب فيما جرى عليهما.