نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٦٥ - ٤٧ المعتضد يكتب رقعة في رفع ظلامة
أفضال، يلقاني في حاجة قد سألته فيها، بمثل هذا؟شهد اللّه، لا دخلت له دارا بعدها أبدا.
و أمسكت و جلست لا أتكلم، ثم قمت قبل الوقت الذي كنت أقوم فيه، و عدت إلى منزلي منكسرا مغموما.
فلما كان من الغد، بكّرت، لئلا يجيئني الرجل، بسبب حاجته، فأفتضح عنده، و لم أدخل بيتي إلى وقت المغرب، ثم جئت، فصلّيت، و طرحت، و اعتقدت أنّني لا أمضي إليه.
فلما صلّيت العتمة، جاءني خادم لابن أبي عوف، فقال: الشيخ بقرأ عليك السلام، و يقول: لم تأخرت الليلة؟إن كنت معافى، فتعال، و إن كنت متشكّيا جئناك.
فاستحييت، و قلت: أمضي الليلة، ثم أنقطع.
فحين دخلت إليه، و رآني، مدّ رجله في حجري، فأخذتها، و غمزتها على الرسم.
فقال: أيش عندك [١] [٥٢]من الأخبار؟ فأقبلت أحدّثه، بحديث غثّ، متكلّف، متصنّع، فلم يزل يصبر على ذلك ساعة، ثم قبض رجله، فقمت.
فقال: يا أبا بكر، انظر أيش تحت المصلّى.
و إذا برقعة في قرطاس، فأخذتها، و تقدمت إلى الشمعة، و إذا فيها:
«يا مؤنس، جسرت على قصد دكّان رجل تاجر، يعرف بفلان، و فتحت صندوقه، و أخذت منه عقد جوهر قيمته ألف دينار، و أنا في الدنيا؟و اللّه، لو لا أنّها أول غلطة غلطتها، ما جرى في ذلك مناظرة، اركب بنفسك إلى
[١] أصلها: أي شيء عندك، اختصرت فصارت: أيش عندك، ثم اختصرت فصارت الآن في بغداد: شعندك.