نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١٧ - ١٤١ كيف كان الأبزاعجي صاحب شرطة بغداد يحقّق مع المتّهمين
فقال: كنت قد بتّ في سماريّتي، فأخذتني بولة، فصعدت أبول.
قال: ففكّر ساعة، ثم قال له: اصدقني على الحقيقة، حتى أطلقك، أيّ شيء كنت تعمل هناك؟ فلم يخبره بغير ذلك.
قال: و كان من رسمه، إذا أراد أن يقرّر إنسانا، قرّره[١٨١]و هو قائم بين نفسين، و وراءه جماعة بمقارع، فإذا حكّ رأسه، ضرب المقرّر، واحدة [١]
جيّدة عظيمة، فيقول للذي ضربه: قطع اللّه يدك و رجلك، يا فاعل، يا صانع، من أمرك بضربه؟و لم ضربته؟تقدّم يا هذا، لا بأس عليك، أصدق، فقد نجوت.
فإن أقرّ، و إلا حكّ رأسه ثانية، و ثالثة، أبدا على هذا، و كذا كانت عادته في جميع الجناة، و هو رسم له معروف، عند المتصرفين بحضرته.
قال: فلما أطال عليه الملاّح، حكّ رأسه، فضرب قفاه بعض القائمين، بمقرعة ضربة عظيمة.
فصاح الملاّح.
فقال الأبزاعجيّ: من أمرك بهذا، يا فاعل، يا صانع، قطع اللّه يديك.
ثم قال للملاّح: اصدق، و انج بنفسك.
فقال له الملاّح: أيّها الأستاذ، اللّه شاهد عليك، أنّي آمن على نفسي و أعضائي، حين أصدق؟ فقال له: نعم.
قال: أنا رجل ملاّح، أعمل في المشرعة الفلانية، يعرفني جيراني بالستر، و قد كنت سرّحت سماريّتي، إلى سوق الثلاثاء [٢] ، البارحة بعد
[١] يعني ضربة واحدة.
[٢] سوق الثلاثاء: راجع حاشية القصة ١/١٧٢ من النشوار.