نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣٩ - ١٥٢ أبو المغيرة الشاعر يروي خبرا ملفقا
فقال: كلي معنا.
فرأيت صبيّة كالدينار المنقوش، ما مقلت مقلتاي مثلها، و لا أحسن منها، إلاّ أنّ لونها أصفر جدا، و هي مريضة، فعلمت أنّ الذي لحق يدها، قد فعل بها ذلك.
فأقبلت تأكل بيمينها، و شمالها مخبوءة.
فقال: اخرجي اليسرى.
فقالت: قد خرج فيها خراج عظيم، و هي مشدودة.
فحلف لتخرجنّها.
فقالت امرأته: يا رجل، استر على نفسك، و على ابنتك، فو اللّه- و حلفت بأيمان كثيرة-ما اطّلعت لهذه الصبيّة على سوء قط، إلاّ البارحة، فإنّها جاءتني، بعد نصف الليل، فأيقظتني[٢٠٤]، و قالت: يا أمّي، الحقيني، و إلاّ تلفت.
فقلت لها: ما لك؟ فقالت: قد قطعت يدي، و هو ذا أنزف الدم، و الساعة أموت، فعالجيني، و أخرجت يدها مقطوعة.
فلطمت، فقالت: لا تفضحيني و نفسك بالصياح، عند أبي و الجيران، و عالجيني.
فقلت: لا أدري بما أعالجك.
فقالت: خذي زيتا، فاغليه، و اكوي به يدي.
ففعلت ذلك، و كويتها، و شددتها، و قلت: الآن حدّثيني ما دهاك.
فامتنعت.
فقلت: و اللّه، لئن لم تحدّثيني، لأكشفن أمرك إلى أبيك.
قالت: إنّه وقع في نفسي منذ سنتين، أن أنبش القبور، فتقدّمت